تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
ومنها قولهم : إنه ما أصاب حيث أقام بالمدينة وعثمان محصور ، وقد كان يجب في الرأي أن يخرج عنها بحيث لا تنوط بنو أمية به دم عثمان ، فإنه لو كان بعيدا عن المدينة لكان من قذفهم إياه بذلك أبعد ، وعنه أنزه . والجواب : إنه لم يكن يخطر له مع براءته من دم عثمان ، أن أهل الفساد من بنى أمية يرمونه بأمره ، والغيب لا يعلمه إلا الله ، وكان يرى أن مقامه بالمدينة أدعى إلى انتصار عثمان على المحاصرين له ، فقد حضر هو بنفسه مرارا ، وطرد الناس عنه ، وأنفذ إليه ولديه وابن أخيه عبد الله ، ولولا حضور علي عليه السلام بالمدينة لقتل عثمان قبل أن يقتل بمدة ، وما تراخى أمره وتأخر قتله ، إلا لمراقبة الناس له حيث شاهدوه ينتصر له ، ويحامي عنه . * * * ومنها قولهم : كان يجب في مقتضى الرأي حيث قتل عثمان ، أن يغلق بابه ، ويمنع الناس من الدخول إليه ، فإن العرب كانت تضطرب اضطرابة ثم تؤول إليه ، لأنه تعين للامر بحكم الحال الحاضرة . فلم يفعل ، وفتح بابه ، وترشح للامر ، وبسط له يده ، فلذلك انتقضت عليه العرب من أقطارها . والجواب : إنه عليه السلام كان يرى أن القيام بالامر يومئذ فرض عليه لا يجوز له الاخلال به ، لعدم من يصلح في ظنه للخلافة ، فما كان يجوز له أن يغلق بابه ويمتنع ، وما الذي كان يؤمنه أن يبايع الناس طلحة أو الزبير أو غيرهما ممن لا يراه أهلا للامر ! فقد كان عبد الله بن الزبير يومئذ يزعم أن عثمان عهد إليه بالخلافة وهو محصور . وكان مروان يطمع أن ينحاز إلى طرف من الأطراف فيخطب لنفسه بالخلافة ، وله من بنى أمية شيعة وأصحاب ، بشبهة أنه ابن عم عثمان ، وأنه كان يدبر أمر الخلافة على عهده . وكان معاوية يرجو أن ينال الخلافة ، لأنه من بنى أمية وابن عم عثمان ، وأمير الشام عشرين سنة ، وقد كان قوم من بنى أمية يتعصبون لأولاد عثمان المقتول ، ويرومون إعادة الخلافة فيهم