تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
والجواب : أما على مذهبنا ، فإنه لم يكن عليه السلام منصوصا عليه وإنما كان يدعيها بالأفضلية والقرابة والسابقة والجهاد ونحو ذلك من الخصائص ، فلما وقعت بيعة أبى بكر رأى هو علي عليه السلام أن الأصلح للاسلام ترك النزاع ، وأنه يخاف من النزاع حدوث فتنة تحل معاقد الملة وتزعزع أركانها ، فحضر وبايع طوعا ، ووجب علينا بعد مبايعته ورضاه أن نرضى بمن رضى هو عليه السلام ، ونطيع من أطاعه ، لأنه القدوة ، وأفضل من تركه صلى الله عليه وآله بعده . وأما الامامية ، فلهم عن ذلك جواب آخر معروف من قواعدهم . * * * ومنها قولهم : إنه قصر في الرأي حيث دخل في الشورى ، لأنه جعل نفسه بدخوله فيها نظيرا لعثمان وغيره من الخمسة ، وقد كان الله تعالى رفعه عنهم وعلى من كان قبلهم ، فوهن بذلك قدره ، وطأطأ من جلالته ، ألا ترى أنه يستهجن ويقبح من أبي حنيفة والشافعي رحمهما الله أن يجعلا أنفسهما نظراء لبعض من بدا ( 1 ) طرفا من الفقه ، ويستهجن ويقبح من سيبويه والأخفش أن يوازيا أنفسهما بمن يعلم أبوابا يسيرة من النحو ! . الجواب : إنه عليه السلام وإن كان أفضل من أصحاب الشورى ، فإنه كان يظن أن ولى الامر أحدهم بعد عمر ، لا يسير سيرة صالحة ، وأن تضطرب بعض أمور الاسلام ، وقد كان يثنى على سيرة عمر ويحمدها ، فوجب عليه بمقتضى ظنه أن يدخل معهم فيما أدخله عمر فيه ، توقعا لان يفضي الامر إليه ، فيعمل بالكتاب والسنة ، ويحيى معالم رسول الله صلى الله عليه وآله ، وليس اعتماما يقتضيه الشرع مما يوجب نقصا في الرأي ، فلا تدبير أصح ولا أسد من تدبير الشرع .