تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
ما قد كان غلب على الظن ، ولا ريب أنه عليه السلام لم يغلب على ظنه أن أحدا يستأثر عليه بالخلافة لأحوال قد كان مهدها له رسول الله صلى الله عليه وآله ، وما توهم إلا أنه ينتظر ويرتقب خروجه من البيت وحضوره ، ولعله قد كان يخطر له أنه إما أن يكون هو الخليفة أو يشاور في الخلافة إلى من يفوض . وما كان يتوهم أنه يجرى الامر على ما جرى من الفلتة عند ثوران تلك الفتنة ، ولا يشاور هو ولا العباس ولا أحد من بني هاشم ، وإنما كان يكون تدبيره فاسدا لو كان يحاذر خروج الامر عنه ، ويتوهم ذلك ، ويغلب على ظنه إن لم يبادر تحصيله بالبيعة المعجلة في الدار من وراء الأبواب والأغلاق ، وإلا فاته ، ثم يهمل ذلك ولا يفعله . وقد صرح هو بما عنده ، فقال : وهل يطمع فيها طامع غيري ! ثم قال : إني أكره البيعة هاهنا وأحب أن أصحر ( 1 ) بها ، فبين أنه يستهجن أن يبايع سرا خلف الحجب والجدران ، ويحب أن يبايع جهرة بمحضر من الناس كما قال ، حيث طلبوا منه بعد قتل عثمان أن يبايعهم في داره ، فقال : لا ، بل في المسجد ، ولا يعلم ولا خطر له ما في ضمير الأيام ، وما يحدث الوقت من وقوع مالا يتوهم العقلاء وأرباب الأفكار وقوعه . * * * ومنها قولهم : إنه قصر في طلب الخلافة عند بيعة أبى بكر ، وقد كان اجتمع له من بني هاشم وبنى أمية وغيرهم من أفناء الناس من يتمكن بهم من المنازعة وطلب الخلافة ، فقصر عن ذلك ، لا جبنا ، لأنه كان أشجع البشر ، ولكن قصور تدبير وضعف رأى ، ولهذا أكفرته الكاملية ( 2 ) وأكفرت الصحابة ، فقالوا : كفرت الصحابة لتركهم بيعته ، وكفر هو بترك المنازعة لهم ! .
هامش
( 1 ) أصحر بالامر : أظهره . ( 2 ) الكاملية : أتباع رجل من الرافضة كان يعرف بأبي كامل ، وكان يزعم أن الصحابة كفروا بتركهم بيعة علي ، وكفر علي بتركه قتالهم ، وكان يلزمه قتالهم كما لزم قتال أصحاب صفين . الفرق بين الفرق 39 .