تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
أن يمروا على وتيرتهم وشأنهم ، فلم يفعلوا ، وبين لهم أنها مكيدة فلم يتبينوا ، وخاف أن يقتل أو يسلم إلى عدوه ، فإنه لا يدل تحكيمه على شكه ، بل يدل على أنه قد دفع بذلك ضررا عظيما عن نفسه ، ورجا أن يحكم الحكمان بالكتاب ، فتزول الشبهة عمن طلب التحكيم من أصحابه . وأما تحكيمه عمرا مع ظهور فسقه ، فإنه لم يرض به ، وإنما رضى به مخالفة ، وكرهه هو فلم يقبل منه . وقد قيل : إنه أجاب ابن عباس رحمه الله عن هذا ، فقال للخوارج : أليس قد قال الله تعالى : ( فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها ) ( 1 ) ! أرأيتم لو كانت المرأة يهودية فبعثت حكما من أهلها ، أكنا نسخط ذلك ! وأما أبو موسى فقد كرهه أمير المؤمنين عليه السلام ، وأراد أن يجعل بدله عبد الله ابن عباس ، فقال أصحابه : لا يكون الحكمان من مضر ، فقال : فالأشتر . فقالوا : وهل أضرم النار إلا الأشتر ! وهل جر ما ترى إلا حكومة الأشتر ! ولكن أبا موسى ، فأباه فلم يقبلوا منه ، وأثنوا عليه ، وقالوا : لا نرضى إلا به ، فحكمه على مضض . * * * ومنها قولهم : ترك الرأي لما دعاه العباس وقت وفاة الرسول صلى الله عليه وآله إلى البيعة ، وقال له : امدد يدك أبايعك ، فيقول الناس : عم رسول الله صلى الله عليه وآله بايع ابن عمه ، فلا يختلف عليك اثنان ، فلم يفعل ، وقال : وهل يطمع فيها طامع غيري ! فما راعه إلا الضوضاء واللغط في باب الدار ، يقولون : قد بويع أبو بكر بن أبي قحافة . الجواب : إن صواب الرأي وفساده فيما يرجع إلى مثل هذه الواقعة ، يستندان إلى
هامش
( 1 ) سورة النساء 35 .