وزاده عشرين جلدة فقال النجاشي : ما هذه العلاوة ( 1 ) ؟ قال : لجرأتك على الله في شهر
رمضان . فهرب النجاشي إلى معاوية .
وأما رقبة بن مصقلة ، فإنه ابتاع سبى بنى ناجية وأعتقهم ، وألط بالمال ( 2 ) وهرب
إلى معاوية ، فقال عليه السلام : فعل فعل السادة ، وأبق إباق العبيد ، وليس تعطيل الحدود
وإباحة حكم الدين وإضاعة مال المسلمين من التألف والسياسة لمن يريد وجه الله تعالى ،
والتلزم بالدين ، ولا يظن بعلي عليه السلام التساهل والتسامح في صغير من
ذلك ولا كبير .
* * *
ومنها شبهة الخوارج وهي التحكيم ، وقد يحتج به على أنه اعتمد مالا يجوز في الشرع ،
وقد يحتج به على أنه اعتمد ما ليس بصواب في تدبير الامر ، أما الأول فقولهم : إنه حكم
الرجال في دين الله ، والله سبحانه يقول : ( إن الحكم إلا لله ) ( 3 ) وأما الثاني فقولهم :
إنه كان قد لاح له النصر ، وظهرت أمارات الظفر بمعاوية ، ولم يبق إلا أن يأخذ برقبته
فترك التصميم على ذلك ، وأخلد إلى التحكيم ، وربما قالوا : إن تحكيمه يدل على شك
منه في أمره ، وربما قالوا : كيف رضى بحكومة أبى موسى وهو فاسق عنده بتثبيطه أهل
الكوفة عنه في حرب البصرة ؟ وكيف رضى بتحكيم عمرو بن العاص وهو أفسق الفاسقين ؟ .
والجواب : أما تحكيم الرجال في الدين فليس بمحظور ، فقد أمر الله تعالى بالتحكيم
بين المرأة وزوجها ، فقال : ( وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما
هامش
( 1 ) العلاوة ، بالكسر : ما زاد على الشئ .
( 2 ) ألط بالمال ، أي أخذه وجحده .
( 3 ) سورة الأنعام 57 .