تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
الموضعين ، وفضل ما بين الآثمين ، فمن لا يجيب إلى الخلافة والاستيلاء على جميع بلاد الاسلام إذا تسمح بلفظة يتلفظ بها ، يجوز أن يتأولها أو يورى فيها ، كيف يستجيب إلى إقرار الجائر ، وتقوية يده مع تمكينه في سلطانه ، لتحصل له طاعة أهل الشام واستضافة طرف من الأطراف ! وكأن معنى قول القائل : هلا أقر معاوية على الشام ، هو هلا كان عليه السلام متهاونا بأمر الدين راغبا في تشديد أمر الدنيا . والجواب عن هذا ظاهر ، وجهل السائل عنه واضح . واعلم أن حقيقة الجواب هو أن عليا عليه السلام ، كان لا يرى مخالفة الشرع ، لأجل السياسة ، سواء أكانت تلك السياسة دينية أو دنيوية ، أما الدنيوية فنحو أن يتوهم الامام في إنسان أنه يروم فساد خلافته من غير أن يثبت ذلك عليه يقينا ، فإن عليا عليه السلام لم يكن يستحل قتله ، ولا حسبه ، ولا يعمل بالتوهم وبالقول غير المحقق ، وأما الدينية فنحو ضرب المتهم بالسرقة ، فإنه أيضا لم يكن يعمل به ، بل يقول : إن يثبت عليه بإقرار أو بينة ، أقمت عليه الحد ، وإلا لم أعترضه . وغير علي عليه السلام قد كان منهم من يرى خلاف هذا الرأي ، ومذهب مالك بن أنس العمل على المصالح المرسلة ، وأنه يجوز للامام أن يقتل ثلث الأمة لإصلاح الثلثين ، ومذهب أكثر الناس أنه يجوز العمل بالرأي وبغالب الظن ، وإذا كان مذهبه عليه السلام ما قلناه ، وكان معاوية عنده فاسقا ، وقد سبق عنده مقدمة أخرى يقينية ، هي أن استعمال الفاسق لا يجوز ولم يكن ممن يرى تمهيد قاعدة الخلافة بمخالفة الشريعة ، فقد تعين مجاهرته بالعزل ، وإن أفضى ذلك إلى الحرب . * * * فهذا هو الجواب الحقيقي ، ولو لم يكن هذا هو الجواب الحقيقي ، لكان لقائل أن