تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
فسيقولون بل تحسدوننا بل كانوا لا يفقهون إلا قليلا ) ( 1 ) . وقوله : ( إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون * ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم والله غفور رحيم ) ( 2 ) . قال : وأصحابه هم الذين نازعوا في الأنفال وطلبوها لأنفسهم ، حتى أنزل الله تعالى : ( قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين ) ( 3 ) . وهم الذين التووا عليه في الحرب يوم بدر ، وكرهوا لقاء العدو حتى خيف خذلانهم ، وذلك قبل أن تتراءى الفئتان ، وأنزل فيهم : ( يجادلونك في الحق بعد ما تبين كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون . ( 4 ) وهم الذين كانوا يتمنون لقاء العير دون لقاء العدو ، حتى إنهم ظفروا برجلين في الطريق ، فسألوهما عن العير ، فقالا لا علم لنا بها ، وإنما رأينا جيش قريش من وراء ذلك الكثيب ، فضربوهما ورسول الله صلى الله عليه وآله قائم يصلى ، فلما ذاقا مس الضرب قالا : بل العير أمامكم فاطلبوها ، فلما رفعوا الضرب عنهما ، قالا : والله ما رأينا العير ولا رأينا إلا الخيل والسلاح والجيش ، فأعادوا الضرب عليهما مرة ثانية ، فقالا وهما يضربان : العير أمامكم ، فخلوا عنا ، فانصرف رسول الله صلى الله عليه وآله من الصلاة ، وقال : إذا صدقاكم ضربتموهما ، وإذا كذباكم خليتم عنهما ! دعوهما ، فما رأيا إلا جيش أهل مكة ، وأنزل قوله تعالى : ( وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع
هامش
( 1 ) سورة الفتح 15 . ( 2 ) سورة الحجرات 4 ، 5 . ( 3 ) سورة الأنفال 1 . ( 4 ) سورة الأنفال 6 .