فسيقولون بل تحسدوننا بل كانوا لا يفقهون إلا قليلا ) ( 1 ) .
وقوله : ( إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون * ولو
أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم والله غفور رحيم ) ( 2 ) .
قال : وأصحابه هم الذين نازعوا في الأنفال وطلبوها لأنفسهم ، حتى أنزل الله تعالى :
( قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله
إن كنتم مؤمنين ) ( 3 ) .
وهم الذين التووا عليه في الحرب يوم بدر ، وكرهوا لقاء العدو حتى خيف
خذلانهم ، وذلك قبل أن تتراءى الفئتان ، وأنزل فيهم : ( يجادلونك في الحق بعد ما تبين
كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون . ( 4 )
وهم الذين كانوا يتمنون لقاء العير دون لقاء العدو ، حتى إنهم ظفروا برجلين في
الطريق ، فسألوهما عن العير ، فقالا لا علم لنا بها ، وإنما رأينا جيش قريش من وراء
ذلك الكثيب ، فضربوهما ورسول الله صلى الله عليه وآله قائم يصلى ، فلما ذاقا مس
الضرب قالا : بل العير أمامكم فاطلبوها ، فلما رفعوا الضرب عنهما ، قالا : والله ما رأينا
العير ولا رأينا إلا الخيل والسلاح والجيش ، فأعادوا الضرب عليهما مرة ثانية ، فقالا وهما
يضربان : العير أمامكم ، فخلوا عنا ، فانصرف رسول الله صلى الله عليه وآله من الصلاة ،
وقال : إذا صدقاكم ضربتموهما ، وإذا كذباكم خليتم عنهما ! دعوهما ، فما رأيا إلا جيش
أهل مكة ، وأنزل قوله تعالى : ( وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون
أن غير ذات الشوكة تكون لكم ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع
هامش
( 1 ) سورة الفتح 15 .
( 2 ) سورة الحجرات 4 ، 5 .
( 3 ) سورة الأنفال 1 .
( 4 ) سورة الأنفال 6 .