تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
أبو هريرة : سئل رسول الله صلى الله عليه وآله : أي الصدقة أفضل ؟ فقال : أن تعطى وأنت صحيح ، شحيح ، تأمل البقاء ، وتخشى الفقر ، ولا تمهل ، ( حتى إذ بلغت الحلقوم ) قلت : لفلان كذا ولفلان كذا ( 1 ) . وقيل للشبلي : ما يجب في مائتي درهم ؟ قال : أما من جهة الشرع فخمسة ، وأما من جهة الاخلاص فالكل . أمر رسول الله صلى الله عليه وآله بعض نسائه أن تقسم شاة على الفقراء فقالت : يا رسول الله ، لم يبق منها غير عنقها ، فقال عليه السلام : كلها بقي غير عنقها . أخذ شاعر هذا المعنى فقال : يبكى على الذاهب من ماله * وإنما يبقى الذي يذهب السائب : كان الرجل من السلف يضع الصدقة ويمثل قائما بين يدي السائل الفقير ويسأله قبولها ، حتى يصير هو في صورة السائل . وكان بعضهم يبسط كفه ويجعلها تحت يد الفقير ، لتكون يد الفقير العليا . وعن النبي صلى الله عليه وآله : ( ما أحسن عبد الصدقة إلا أحسن الله إليه في مخلفيه ) . وعنه صلى الله عليه وآله : ( الصدقة تسد سبعين بابا من الشر ) . وعنه صلى الله عليه وآله : ( اذهبوا مذمة السائل ولو بمثل رأس الطائر من الطعام ) . كان النبي صلى الله عليه وآله لا يكل خصلتين إلى غيره : لا يوضئه أحد ، ولا يعطى السائل إلا بيده . بعض الصالحين : الصلاة تبلغك نصف الطريق ، والصوم يبلغك باب الملك ، والصدقة تدخلك عليه بغير إذن . الشعبي : من لم ير نفسه أحوج إلى ثواب الصدقة من الفقير إلى صدقته ، فقد أبطل صدقته ، وضرب بها وجهه .
هامش
( 1 ) ساقط من ب .
شرح نهج البلاغة — صفحة 209 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم