تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
عن إخراج الزكاة مع التسخط لاخراجها والتلهف والتحسر على دفعها إلى أربابها ، ويقول : إن من يفعل ذلك يرجو بها نيل الثواب ضال مضيع لماله ، غير ظافر بما رجاه من المثوبة . * * * ( ذكر الآثار الواردة في فضل الزكاة والتصدق ) وقد جاء في فضل الزكاة الواجبة وفضل صدقة التطوع الكثير جدا ، ولو لم يكن إلا أن الله تعالى قرنها بالصلاة في أكثر المواضع التي ذكر فيها الصلاة لكفى . وروى بريدة الأسلمي أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : ( ما حبس قوم الزكاة إلا حبس الله عنهم القطر ) . وجاء في الذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونهما في سبيل الله ما جاء في الذكر الحكيم ، وهو قوله تعالى : ( يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم . . . ) ( 1 ) الآية ، قال المفسرون : إنفاقها في سبيل الله إخراج الزكاة منها . وروى الأحنف قال : قدمت المدينة ، فبينا أنا في حلقة فيها ملا من قريش ، إذ جاء رجل خشن الجسد ، خشن الثياب ، فقام عليهم ، فقال : بشر الكانزين برضف ( 2 ) يحمى عليها في نار جهنم ، فتوضع على حلمة ثدي الرجل حتى تخرج من نغض ( 3 ) كتفه ، ثم توضع على نغض كتفه حتى تخرج من حلمة ثديه ، فسألت عنه فقيل : هذا أبو ذر الغفاري ، وكان يذكره ويرفعه . ابن عباس يرفعه : ( من كان عنده ما يزكى فلم يزك ، وكان عنده ما يحج فلم يحج سأل الرجعة ، يعنى قوله : ( رب ارجعون ) .
هامش
( 1 ) سورة التوبة 24 . ( 2 ) الرضف : الحجارة المحماة . ( 3 ) النغص : أعلى الكتف ، وقيل هو العظم الرقيق الذي على طرفه .
شرح نهج البلاغة — صفحة 208 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم