عن إخراج الزكاة مع التسخط لاخراجها والتلهف والتحسر على دفعها إلى أربابها ، ويقول :
إن من يفعل ذلك يرجو بها نيل الثواب ضال مضيع لماله ، غير ظافر بما رجاه من المثوبة .
* * *
( ذكر الآثار الواردة في فضل الزكاة والتصدق )
وقد جاء في فضل الزكاة الواجبة وفضل صدقة التطوع الكثير جدا ، ولو لم يكن
إلا أن الله تعالى قرنها بالصلاة في أكثر المواضع التي ذكر فيها الصلاة لكفى .
وروى بريدة الأسلمي أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : ( ما حبس قوم الزكاة
إلا حبس الله عنهم القطر ) .
وجاء في الذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونهما في سبيل الله ما جاء في الذكر
الحكيم ، وهو قوله تعالى : ( يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم . . . ) ( 1 )
الآية ، قال المفسرون : إنفاقها في سبيل الله إخراج الزكاة منها .
وروى الأحنف قال : قدمت المدينة ، فبينا أنا في حلقة فيها ملا من قريش ،
إذ جاء رجل خشن الجسد ، خشن الثياب ، فقام عليهم ، فقال : بشر الكانزين
برضف ( 2 ) يحمى عليها في نار جهنم ، فتوضع على حلمة ثدي الرجل حتى تخرج من نغض ( 3 )
كتفه ، ثم توضع على نغض كتفه حتى تخرج من حلمة ثديه ، فسألت عنه فقيل : هذا أبو ذر
الغفاري ، وكان يذكره ويرفعه .
ابن عباس يرفعه : ( من كان عنده ما يزكى فلم يزك ، وكان عنده ما يحج فلم يحج سأل
الرجعة ، يعنى قوله : ( رب ارجعون ) .
هامش
( 1 ) سورة التوبة 24 .
( 2 ) الرضف : الحجارة المحماة .
( 3 ) النغص : أعلى الكتف ، وقيل هو العظم الرقيق الذي على طرفه .