تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
مرات ، فلا يبقى عليه من درنه شئ ! قالوا نعم ، قال : ( فإنها الصلوات الخمس ) والدرن : الوسخ . والتجارة في الآية ، إما أن يراد بها : لا يشغلهم نوع من هذه الصناعة عن ذكر الله . ثم أفرد البيع بالذكر ، وخصه وعطفه على التجارة العامة ، لأنه أدخل في الإلهاء ، لان الربح في البيع بالكسب معلوم ، والربح في الشراء مظنون ، وإما أن يريد بالتجارة الشراء خاصة إطلاقا لاسم الجنس الأعم على النوع الأخص ، كما تقول رزق فلان تجارة رابحة ، إذا اتجه له شراء صالح ، فأما إقام الصلاة فإن التاء في ( إقامة ) عوض من العين الساقطة للإعلال ، فإن أصله ( إقوام ) مصدر أقام ، كقولك : أعرض إعراضا ، فلما أضيفت أقيمت الإضافة مقام حرف التعويض ، فأسقطت التاء . قوله عليه السلام : وكان رسول الله صلى الله عليه وآله نصبا بالصلاة أي تعبا ، قال تعالى : ( ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى ) ( 1 ) . وروى أنه عليه السلام قام حتى تورمت قدماه مع التبشير له بالجنة . وروى أنه قيل له في ذلك فقال : ( أفلا أكون عبدا شكورا ! ) . ويصبر نفسه : من الصبر ، ويروى : ( ويصبر عليها نفسه ) أي يحبس ، قال سبحانه : ( واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم ) ( 2 ) . وقال عنترة يذكر حربا كان فيها : فصبرت عارفة لذلك حرة ترسو إذا نفس الجبان تطلع ( 3 ) * * * ( فصل في ذكر الآثار الواردة في الصلاة وفضلها ) واعلم أن الصلاة قد جاء في فضلها الكثير الذي يعجزنا حصره ، ولو لم يكن
هامش
( 1 ) سورة طه 2 . ( 2 ) سورة الكهف 28 . ( 3 ) اللسان ( صبر ) .
شرح نهج البلاغة — صفحة 205 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم