مرات ، فلا يبقى عليه من درنه شئ ! قالوا نعم ، قال : ( فإنها الصلوات الخمس )
والدرن : الوسخ .
والتجارة في الآية ، إما أن يراد بها : لا يشغلهم نوع من هذه الصناعة عن ذكر الله .
ثم أفرد البيع بالذكر ، وخصه وعطفه على التجارة العامة ، لأنه أدخل في الإلهاء ، لان الربح
في البيع بالكسب معلوم ، والربح في الشراء مظنون ، وإما أن يريد بالتجارة الشراء
خاصة إطلاقا لاسم الجنس الأعم على النوع الأخص ، كما تقول رزق فلان تجارة رابحة ،
إذا اتجه له شراء صالح ، فأما إقام الصلاة فإن التاء في ( إقامة ) عوض من العين الساقطة
للإعلال ، فإن أصله ( إقوام ) مصدر أقام ، كقولك : أعرض إعراضا ، فلما أضيفت
أقيمت الإضافة مقام حرف التعويض ، فأسقطت التاء .
قوله عليه السلام : وكان رسول الله صلى الله عليه وآله نصبا بالصلاة أي تعبا ، قال
تعالى : ( ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى ) ( 1 ) .
وروى أنه عليه السلام قام حتى تورمت قدماه مع التبشير له بالجنة .
وروى أنه قيل له في ذلك فقال : ( أفلا أكون عبدا شكورا ! ) .
ويصبر نفسه : من الصبر ، ويروى : ( ويصبر عليها نفسه ) أي يحبس ، قال سبحانه :
( واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم ) ( 2 ) . وقال عنترة يذكر حربا كان فيها :
فصبرت عارفة لذلك حرة ترسو إذا نفس الجبان تطلع ( 3 )
* * *
( فصل في ذكر الآثار الواردة في الصلاة وفضلها )
واعلم أن الصلاة قد جاء في فضلها الكثير الذي يعجزنا حصره ، ولو لم يكن
هامش
( 1 ) سورة طه 2 .
( 2 ) سورة الكهف 28 .
( 3 ) اللسان ( صبر ) .