ولم نك نطعم المسكين * وكنا نخوض مع الخائضين * وكنا نكذب بيوم
الدين ( 1 ) .
قالوا : وليس لقائل أن يقول : معنى قوله : ( لم نك من المصلين ) لم نكن من
القائلين بوجوب الصلاة ، لأنه قد أغنى عن هذا التعليل قوله : ( وكنا نكذب بيوم
الدين ) لان أحد الامرين هو الاخر ، وحمل الكلام على ما يفيد فائدة جديدة أولى
من حمله على التكرار والإعادة ، فقد ثبت بهذا التقرير صحة احتجاج أمير المؤمنين عليه
السلام على تأكيد أمر الصلاة ، وأنها من العبادات المهمة في نظر الشارع .
قوله عليه السلام : ( وإنها لتحت الذنوب ) ، الحت : نثر الورق من الغصن ،
وانحات ، أي تناثر ، وقد جاء هذا اللفظ في الخبر النبوي بعينه .
والربق : جمع ربقة ، وهي الحبل أي تطلق الصلاة الذنوب كما تطلق الحبال المعقدة ،
أي تحل ما انعقد على المكلف من ذنوبه . وهذا من باب الاستعارة .
ويروى : ( تعهدوا أمر الصلاة ) بالتضعيف ، وهو لغة ، يقال : تعاهدت ضيعتي وتعهدتها
وهو القيام عليها ، وأصله من تجديد العهد بالشئ ، والمراد المحافظة عليه ، وقوله تعالى : ( إن
الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ) ( 2 ) أي واجبا ، وقيل موقوتا ، أي منجما كل
وقت لصلاة معينة ، وتؤدى هذه الصلاة في نجومها .
وقوله : ( كتابا ) أي فرضا واجبا ، كقوله تعالى : ( كتب ربكم على نفسه الرحمة ) ( 3 )
أي أوجب .
والحمة : الحفيرة فيها الحميم وهو الماء الحار ، وهذا الخبر من الأحاديث الصحاح ، قال
صلى الله عليه وآله : أيسر أحدكم أن تكون على بابه حمة يغتسل منها كل يوم خمس
هامش
( 1 ) .
( 2 ) سورة النساء 103 .
( 3 ) سورة الأنعام 3 .