تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
الحديث كتابا متشابها ) ( 1 ) ، وأصحابنا يحتجون بهذه اللفظة على أن القرآن ليس بقديم ، لان الحديث ضد القديم . وليس للمخالف أن يقول : ليس المراد بقوله : ( أحسن الحديث ) ما ذكرتم ، بل المراد أحسن القول ، وأحسن الكلام ، لان العرب تسمى الكلام والقول حديثا ، لأنا نقول : لعمري إنه هكذا ، ولكن العرب ما سمت القول والكلام حديثا إلا أنه مستحدث متجدد حالا فحالا ، ألا ترى إلى قول عمرو لمعاوية : ( قد مللت كل شئ إلا الحديث ) ، فقال : إنما يمل العتيق ، فدل ذلك على أنه فهم معنى تسميتهم الكلام والقول حديثا ، وفطن لمغزاهم ومقصدهم في هذه التسمية ، وإذا كنا قد كلفنا أن نجري على ذاته وصفاته وأفعاله ما أجراه سبحانه في كتابه ، ونطلق ما أطلقه على سبيل الوضع والكيفية التي أطلقها وكان قد وصف كلامه بأنه حديث - وكان القرآن في عرف اللغة إنما سمى حديثا لحدوثه وتجدده - فقد ساغ لنا أن نطلق على كلامه أنه محدث ومتجدد ، وهذا هو المقصود .
هامش
( 1 ) سورة الزمر 23 .