تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
ووبل المطر : صار وابلا ، وهو أشد المطر وأكثره . وإرذاذها : إتيانها بالرذاذ وهو ضعيف المطر . قوله : ( فعبدوا أنفسكم ) ، أي ذللوها . ومنه طريق معبد . واخرجوا إليه من حق طاعته ، أي أدوا المفترض عليكم من العبادة ، يقال : خرجت إلى فلان من دينه ، أي قضيته إياه . * * * الأصل : ثم إن هذا الاسلام دين الله الذي اصطفاه لنفسه ، واصطنعه على عينه ، وأصفاه خيرة خلقه ، وأقام دعائمه على محبته . أذل الأديان بعزته ، ووضع الملل برفعه ، وأهان أعداءه بكرامته ، وخذل محاديه بنصره ، وهدم أركان الضلالة بركنه ، وسقى من عطش من حياضه ، وأتأق الحياض بمواتحه . ثم جعله لا انفصام لعروته ، ولا فك لحلقته ، ولا انهدام لأساسه ، ولا زوال لدعائمه ، ولا انقلاع لشجرته ، ولا انقطاع لمدته ، ولا عفاء لشرائعه ، ولا جذ لفروعه ، ولا ضنك لطرقه ، ولا وعوثة لسهولته ، ولا سواد لوضحه ، ولا عوج لانتصابه ، ولا عصل في عوده ، ولا وعث لفجه ، ولا انطفاء لمصابيحه ، ولا مرارة لحلاوته . فهو دعائم أساخ في الحق أسناخها ، وثبت لها آساسها ، وينابيع غزرت عيونها ، ومصابيح شبت نيرانها ، ومنار اقتدى بها سفارها ، وأعلام قصد بها فجاجها ، ومناهل روى بها ورادها .
شرح نهج البلاغة — صفحة 191 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم