ووبل المطر : صار وابلا ، وهو أشد المطر وأكثره . وإرذاذها : إتيانها بالرذاذ
وهو ضعيف المطر .
قوله : ( فعبدوا أنفسكم ) ، أي ذللوها . ومنه طريق معبد .
واخرجوا إليه من حق طاعته ، أي أدوا المفترض عليكم من العبادة ، يقال :
خرجت إلى فلان من دينه ، أي قضيته إياه .
* * *
الأصل :
ثم إن هذا الاسلام دين الله الذي اصطفاه لنفسه ، واصطنعه على عينه ، وأصفاه
خيرة خلقه ، وأقام دعائمه على محبته .
أذل الأديان بعزته ، ووضع الملل برفعه ، وأهان أعداءه بكرامته ، وخذل
محاديه بنصره ، وهدم أركان الضلالة بركنه ، وسقى من عطش من حياضه ،
وأتأق الحياض بمواتحه .
ثم جعله لا انفصام لعروته ، ولا فك لحلقته ، ولا انهدام لأساسه ، ولا زوال
لدعائمه ، ولا انقلاع لشجرته ، ولا انقطاع لمدته ، ولا عفاء لشرائعه ، ولا جذ
لفروعه ، ولا ضنك لطرقه ، ولا وعوثة لسهولته ، ولا سواد لوضحه ، ولا عوج
لانتصابه ، ولا عصل في عوده ، ولا وعث لفجه ، ولا انطفاء لمصابيحه ،
ولا مرارة لحلاوته .
فهو دعائم أساخ في الحق أسناخها ، وثبت لها آساسها ، وينابيع غزرت عيونها ،
ومصابيح شبت نيرانها ، ومنار اقتدى بها سفارها ، وأعلام قصد بها فجاجها ، ومناهل
روى بها ورادها .
شرح نهج البلاغة — صفحة 191
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٩١