وإليه مرامي مفزعكم : إليه تفزعون وتلجأون ، ويقال : فلان مرمى قصدي ، أي هو
الموضع الذي أنحوه وأقصده .
ويروى : ( وجلاء عشى أبصاركم ) ، بالعين المهملة والألف المقصورة ، والجأش : القلب ،
وتقدير الكلام : وضياء سواد ظلمة عقائدكم ، ولكنه حذف المضاف للعلم به .
* * *
الأصل :
فاجعلوا طاعة الله شعارا دون دثاركم ، ودخيلا دون شعاركم ، ولطيفا بين
أضلاعكم ، وأميرا فوق أموركم ، ومنهلا لحين ورودكم ، وشفيعا لدرك طلبتكم ،
وجنة ليوم فزعكم ، ومصابيح لبطون قبوركم ، وسكنا لطول وحشتكم ، ونفسا
لكرب مواطنكم ، فإن طاعة الله حرز من متالف مكتنفة ، ومخاوف متوقعة ،
وأوار نيران موقدة .
فمن أخذ بالتقوى عزبت عنه الشدائد بعد دنوها ، واحلولت له الأمور بعد
مرارتها ، وانفرجت عنه الأمواج بعد تراكمها ، وأسهلت له الصعاب بعد إنصابها ،
وهطلت عليه الكرامة بعد قحوطها . وتحدبت عليه الرحمة بعد نفورها ، وتفجرت
عليه النعم بعد نضوبها ، ووبلت عليه البركة بعد إرذاذها .
فاتقوا الله الذي نفعكم بموعظته ، ووعظكم برسالته ، وامتن عليكم بنعمته .
فعبدوا أنفسكم لعبادته ، واخرجوا إليه من حق طاعته .
شرح نهج البلاغة — صفحة 189
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٨٩