تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
وإليه مرامي مفزعكم : إليه تفزعون وتلجأون ، ويقال : فلان مرمى قصدي ، أي هو الموضع الذي أنحوه وأقصده . ويروى : ( وجلاء عشى أبصاركم ) ، بالعين المهملة والألف المقصورة ، والجأش : القلب ، وتقدير الكلام : وضياء سواد ظلمة عقائدكم ، ولكنه حذف المضاف للعلم به . * * * الأصل : فاجعلوا طاعة الله شعارا دون دثاركم ، ودخيلا دون شعاركم ، ولطيفا بين أضلاعكم ، وأميرا فوق أموركم ، ومنهلا لحين ورودكم ، وشفيعا لدرك طلبتكم ، وجنة ليوم فزعكم ، ومصابيح لبطون قبوركم ، وسكنا لطول وحشتكم ، ونفسا لكرب مواطنكم ، فإن طاعة الله حرز من متالف مكتنفة ، ومخاوف متوقعة ، وأوار نيران موقدة . فمن أخذ بالتقوى عزبت عنه الشدائد بعد دنوها ، واحلولت له الأمور بعد مرارتها ، وانفرجت عنه الأمواج بعد تراكمها ، وأسهلت له الصعاب بعد إنصابها ، وهطلت عليه الكرامة بعد قحوطها . وتحدبت عليه الرحمة بعد نفورها ، وتفجرت عليه النعم بعد نضوبها ، ووبلت عليه البركة بعد إرذاذها . فاتقوا الله الذي نفعكم بموعظته ، ووعظكم برسالته ، وامتن عليكم بنعمته . فعبدوا أنفسكم لعبادته ، واخرجوا إليه من حق طاعته .