( 191 )
الأصل :
ومن خطبة له عليه السلام :
يعلم عجيج الوحوش في الفلوات ، ومعاصي العباد في الخلوات ، واختلاف النينان
في البحار الغامرات ، وتلاطم الماء بالرياح العاصفات .
وأشهد أن محمدا نجيب الله ، وسفير وحيه ، ورسول رحمته .
أما بعد ، فإني أوصيكم بتقوى الله الذي ابتدأ خلقكم ، وإليه يكون
معادكم ، وبه نجاح طلبتكم ، وإليه منتهى رغبتكم ، ونحوه قصد سبيلكم ،
وإليه مرامي مفزعكم ، فإن تقوى الله دواء داء قلوبكم ، وبصر عمى أفئدتكم ،
وشفاء مرض أجسادكم ، وصلاح فساد صدوركم ، وطهور دنس أنفسكم ، وجلاء
غشاء أبصاركم ، وأمن فزع جأشكم ، وضياء سواد ظلمتكم .
* * *
الشرح :
العجيج : رفع الصوت ، وكذلك العج ، وفى الحديث : ( أفضل الحج العج والثج ، أي
التلبية وإراقة الدم ) وعجيج ، أي صوت ، ومضاعفة اللفظ دليل على تكرير التصويت .
والنينان : جمع نون ، وهو الحوت ، واختلافها هاهنا : هو إصعادها وانحدارها .
ونجيب الله : منتجبه ومختاره .
وسفير وحيه : رسول وحيه ، والجمع ، سفراء ، مثل فقيه وفقهاء .
شرح نهج البلاغة — صفحة 188
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٨٨