عليه السلام ، وتروى الشيعة أن عليا عليه السلام عصب عيني الفضل بن العباس ، حين
صب عليه الماء ، وأن رسول الله صلى الله عليه وآله أوصاه بذلك ، وقال : إنه لا يبصر
عورتي أحد غيرك إلا عمى .
* * *
قوله عليه السلام : ( فمن ذا أحق به منى حيا وميتا ! ) ، انتصابهما على الحال من
الضمير المجرور في ( به ) ، أي أي شخص أحق برسول الله صلى الله عليه وآله حال حياته
وحال وفاته منى ! ومراده من هذا الكلام ، أنه أحق بالخلافة بعده وأحق الناس بالمنزلة منه حيث
كان بتلك المنزلة منه في الدنيا ، وليس يجوز أن يكونا حالين من الضمير المجرور في ( منى ) لأنه
لا يحسن أن يقول : أنا أحق به إذا كنت حيا من كل أحد ، وأحق به إذا كنت ميتا
من كل أحد ، لان الميت لا يوصف بمثل ذلك ، ولأنه لا حال ثبتت له من الأحقية إذا
كان حيا إلا وهي ثابتة له إذا كان ميتا ، وإن كان الميت يوصف بالأحقية ، فلا فائدة في قوله :
( وميتا ) على هذا الفرض ، ولا يبقى في تقسيم الكلام إلى قسمين فائدة ، وأما إذا كان
حالا من الضمير في ( به ) ، فإنه لا يلزم من كونه أحق بالمنزلة الرفيعة من رسول الله صلى
الله عليه آله وهو حي أن يكون أحق بالخلافة بعد وفاته ، أي ليس أحدهما يلزم الاخر ،
فاحتاج إلى أن يبين أنه أحق بالرسول صلى الله عليه وآله من كل أحد إن كان الرسول
حيا ، وإن كان ميتا ، ولم يستهجن أن يقسم الكلام إلى القسمين المذكورين .
قوله عليه السلام : ( فانفذوا إلى بصائركم ) ، أي أسرعوا إلى الجهاد على عقائدكم التي
أنتم عليها ولا يدخلن الشك والريب في قلوبكم .
قوله عليه السلام : ( إني لعلى جادة الحق ، وإنهم لعلى مزلة الباطل ) ، كلام عجيب
شرح نهج البلاغة — صفحة 186
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٨٦