تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
عليه السلام ، وتروى الشيعة أن عليا عليه السلام عصب عيني الفضل بن العباس ، حين صب عليه الماء ، وأن رسول الله صلى الله عليه وآله أوصاه بذلك ، وقال : إنه لا يبصر عورتي أحد غيرك إلا عمى . * * * قوله عليه السلام : ( فمن ذا أحق به منى حيا وميتا ! ) ، انتصابهما على الحال من الضمير المجرور في ( به ) ، أي أي شخص أحق برسول الله صلى الله عليه وآله حال حياته وحال وفاته منى ! ومراده من هذا الكلام ، أنه أحق بالخلافة بعده وأحق الناس بالمنزلة منه حيث كان بتلك المنزلة منه في الدنيا ، وليس يجوز أن يكونا حالين من الضمير المجرور في ( منى ) لأنه لا يحسن أن يقول : أنا أحق به إذا كنت حيا من كل أحد ، وأحق به إذا كنت ميتا من كل أحد ، لان الميت لا يوصف بمثل ذلك ، ولأنه لا حال ثبتت له من الأحقية إذا كان حيا إلا وهي ثابتة له إذا كان ميتا ، وإن كان الميت يوصف بالأحقية ، فلا فائدة في قوله : ( وميتا ) على هذا الفرض ، ولا يبقى في تقسيم الكلام إلى قسمين فائدة ، وأما إذا كان حالا من الضمير في ( به ) ، فإنه لا يلزم من كونه أحق بالمنزلة الرفيعة من رسول الله صلى الله عليه آله وهو حي أن يكون أحق بالخلافة بعد وفاته ، أي ليس أحدهما يلزم الاخر ، فاحتاج إلى أن يبين أنه أحق بالرسول صلى الله عليه وآله من كل أحد إن كان الرسول حيا ، وإن كان ميتا ، ولم يستهجن أن يقسم الكلام إلى القسمين المذكورين . قوله عليه السلام : ( فانفذوا إلى بصائركم ) ، أي أسرعوا إلى الجهاد على عقائدكم التي أنتم عليها ولا يدخلن الشك والريب في قلوبكم . قوله عليه السلام : ( إني لعلى جادة الحق ، وإنهم لعلى مزلة الباطل ) ، كلام عجيب