تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
ثم اختلفوا في موضع دفنه ، فرأى قوم أن يدفنوه بمكة لأنها مسقط رأسه ، وقال من قال : بل بالمدينة : ندفنه بالبقيع عند شهداء أحد . ثم اتفقوا على دفنه في البيت الذي قبض فيه ، وصلوا عليه أرسالا لا يؤمهم أحد . وقيل : أن عليا عليه السلام أشار بذلك فقبلوه . وأنا أعجب من ذلك ، لان الصلاة عليه كانت بعد بيعة أبى بكر ، فما الذي منع من أن يتقدم أبو بكر فيصلى عليه إماما . وتنازعوا في تلحيده وتضريحه ، فأرسل العباس عمه إلى أبى عبيدة بن الجراح - وكان يحفر لأهل مكة ويضرح ( 1 ) على عادتهم - رجلا ، وأرسل على رجلا إلى أبى طلحة الأنصاري - وكان يلحد لأهل المدينة على عادتهم - وقال اللهم اختر لنبيك ، فجاء أبو طلحة فلحد له ، وأدخل في اللحد . وتنازعوا فيمن ينزل معه القبر ، فمنع علي عليه السلام الناس أن ينزلوا معه ، وقال : لا ينزل قبره غيري وغير العباس ، ثم أذن في نزول الفضل وأسامة بن زيد مولاهم ، ثم ضجت الأنصار ، وسألت أن ينزل منها رجل في قبره ، فأنزلوا أوس بن خولي - وكان بدريا . فأما الغسل فإن عليا عليه السلام تولاه بيده ، وكان الفضل بن العباس يصب عليه الماء . وروى المحدثون عن علي عليه السلام ، أنه قال : ما قلبت منه عضوا إلا وانقلب ، لا أجد له ثقلا ، كأن معي من يساعدني عليه ، وما ذلك إلا الملائكة . وأما حديث الهينمة وسماع الصوت ، فقد رواه خلق كثير من المحدثين ، عن علي
هامش
( 1 ) يضرح : أي يشق ويحفر له ضريحا .