صلى الله عليه وآله قاء دما يسيرا وقت موته ، وإن عليا عليه السلام مسح بذلك
الدم وجهه .
وقد روى أن أبا طيبة الحجام شرب دمه عليه السلام وهو حي ، فقال له : إذن
لا يجع بطنك .
قوله عليه السلام : ( فضجت الدار والأفنية ) ، أي النازلون في الدار من الملائكة ،
أي ارتفع ضجيجهم ولجبهم ، يعنى أنى سمعت ذلك ولم يسمعه غيري من أهل الدار .
والملا : الجماعة يهبط قوم من الملائكة ويصعد قوم . والعروج : الصعود . والهينمة :
الصوت الخفي . والضريح : الشق في القبر .
* * *
( ذكر خبر موت الرسول عليه السلام )
وقد روى من قصة وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله أنه عرضت له الشكاة التي
عرضت ، في أواخر صفر من سنة إحدى عشرة للهجرة ، فجهز جيش أسامة بن زيد ، فأمرهم
بالمسير إلى البلقاء حيث أصيب زيد وجعفر عليهما السلام من الروم ، وخرج في تلك الليلة
إلى البقيع ، وقال : إني قد أمرت بالاستغفار عليهم ، فقال عليه السلام : السلام عليكم
يا أهل القبور ، ليهنكم ما أصبحتم فيه مما أصبح الناس فيه ، أقبلت الفتن كقطع الليل
المظلم ، يتبع أولها آخرها . ثم استغفر لأهل البقيع طويلا ، ثم قال لأصحابه : إن جبريل كان
يعارضني القرآن في كل عام مرة ، وقد عارضني به العام مرتين ، فلا أراه إلا لحضور أجلى .
ثم انصرف إلى بيته ، فخطب الناس في غده ، فقال ( 1 ) : معاشر الناس ، قد حان منى خفوق من
بين أظهركم ، فمن كان له عندي عده ، فليأتني أعطه إياها ، ومن كان على دين ،
فليأتني أقضه . أيها الناس ، إنه ليس بين الله وبين أحد نسب ولا أمر يؤتيه به خيرا ،
هامش
( 1 ) ساقطه من ب .