تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
أو يصرف عنه شرا إلا العمل ، ألا لا يدعين مدع ولا يتمنين متمن . والذي بعثني بالحق لا ينجي إلا عمل مع رحمه ، ولو عصيت لهويت . اللهم قد بلغت . ثم نزل فصلى بالناس صلاة خفيفة ، ثم دخل بيت أم سلمة ، ثم انتقل إلى بيت عائشة يعلله النساء والرجال ، أما النساء فأزواجه وبنته عليهما السلام ، وأما الرجال فعلي عليه السلام والعباس والحسن والحسين عليهما السلام ، وكانا غلامين يومئذ ، وكان الفضل بن العباس يدخل أحيانا إليهم ، ثم حدث الاختلاف بين المسلمين أيام مرضه ، فأول ذلك التنازع الواقع يوم قال صلى الله عليه وآله : ( ائتوني بدواة وقرطاس ) ، وتلا ذلك حديث التخلف عن جيش أسامة ، وقول عياش بن أبي ربيعة : أيولى هذا الغلام على جلة المهاجرين والأنصار ! . ثم اشتد به المرض ، وكان عند خفة مرضه يصلى بالناس بنفسه ، فلما اشتد به المرض ، أمر أبا بكر أن يصلى بالناس . وقد اختلف في صلاته بهم ، فالشيعة تزعم أنه لم يصل بهم إلا صلاة واحدة ، وهي الصلاة التي خرج رسول الله صلى الله عليه وآله فيها يتهادى بين علي عليه السلام والفضل ، فقام في المحراب مقامه ، وتأخر أبو بكر . والصحيح عندي - وهو الأكثر الأشهر - أنها لم تكن آخر صلاة ( 1 ) في حياته صلى الله عليه وآله بالناس جماعة ، وأن أبا بكر صلى بالناس بعد ذلك يومين ، ثم مات صلى الله عليه وآله ، فمن قائل يقول : إنه توفى لليلتين بقيتا من صفر ، وهو القول الذي تقوله الشيعة ، والأكثرون أنه توفى في شهر ربيع الأول بعد مضى أيام منه . وقد اختلف الرواية في موته ، فأنكر عمر ذلك ، وقال : إنه لم يمت ، وإنه غاب وسيعود ، فثناه أبو بكر عن هذا القول ، وتلا عليه الآيات المتضمنة أنه سيموت ، فرجع إلى قوله .
هامش
( 1 ) ب : ( الصلاة ) .