وروى المحدثون أن رسول الله صلى الله عليه وآله لما ارتث ( 1 ) يوم أحد ، قال الناس :
قتل محمد ، رأته كتيبة من المشركين وهو صريع بين القتلى ، إلا أنه حي ، فصمدت له .
فقال لعلى عليه السلام : اكفني هذه ، فحمل عليها عليه السلام وقتل رئيسها ، ثم صمدت له
كتيبة أخرى ، فقال : يا علي اكفني هذه ، فحمل عليها فهزمها ، وقتل رئيسها ، ثم صمدت له
كتيبة ثالثة ، فكذلك ، فكان رسول الله صلى الله عليه وآله بعد ذلك يقول : قال لي
جبريل : يا محمد إن هذه للمواساة ، فقلت : وما يمنعه وهو منى وأنا منه ! فقال جبريل :
وأنا منكما .
وروى المحدثون أيضا أن المسلمين سمعوا ذلك اليوم صائحا من جهة السماء ينادى :
( لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا على ) ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لمن حضره :
( ألا تسمعون ! هذا صوت جبريل ) .
وأما يوم حنين فثبت معه في نفر يسير من بني هاشم ، بعد أن ولى المسلمون الادبار ،
وحامى عنه ، وقتل قوما من هوازن بين يديه ، حتى ثابت إليه الأنصار ، وانهزمت هوازن
وغنمت أموالها .
وأما يوم خيبر فقصته مشهورة .
* * *
قوله عليه السلام : ( نجدة أكرمني الله سبحانه بها ) ، النجدة : الشجاعة ، وانتصابها
هاهنا على أنها مصدر ، والعامل فيه محذوف .
ثم ذكر عليه السلام وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال : ( لقد قبض وإن
رأسه لعلى صدري ، ولقد سالت نفسه في كفى ، فأمررتها على وجهي ) ، يقال : إن رسول الله
هامش
( 1 ) ارتث : حمل من المعركة جريحا وفيه رمق .