تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
وروى المحدثون أن رسول الله صلى الله عليه وآله لما ارتث ( 1 ) يوم أحد ، قال الناس : قتل محمد ، رأته كتيبة من المشركين وهو صريع بين القتلى ، إلا أنه حي ، فصمدت له . فقال لعلى عليه السلام : اكفني هذه ، فحمل عليها عليه السلام وقتل رئيسها ، ثم صمدت له كتيبة أخرى ، فقال : يا علي اكفني هذه ، فحمل عليها فهزمها ، وقتل رئيسها ، ثم صمدت له كتيبة ثالثة ، فكذلك ، فكان رسول الله صلى الله عليه وآله بعد ذلك يقول : قال لي جبريل : يا محمد إن هذه للمواساة ، فقلت : وما يمنعه وهو منى وأنا منه ! فقال جبريل : وأنا منكما . وروى المحدثون أيضا أن المسلمين سمعوا ذلك اليوم صائحا من جهة السماء ينادى : ( لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا على ) ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لمن حضره : ( ألا تسمعون ! هذا صوت جبريل ) . وأما يوم حنين فثبت معه في نفر يسير من بني هاشم ، بعد أن ولى المسلمون الادبار ، وحامى عنه ، وقتل قوما من هوازن بين يديه ، حتى ثابت إليه الأنصار ، وانهزمت هوازن وغنمت أموالها . وأما يوم خيبر فقصته مشهورة . * * * قوله عليه السلام : ( نجدة أكرمني الله سبحانه بها ) ، النجدة : الشجاعة ، وانتصابها هاهنا على أنها مصدر ، والعامل فيه محذوف . ثم ذكر عليه السلام وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال : ( لقد قبض وإن رأسه لعلى صدري ، ولقد سالت نفسه في كفى ، فأمررتها على وجهي ) ، يقال : إن رسول الله
هامش
( 1 ) ارتث : حمل من المعركة جريحا وفيه رمق .