تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
وقالت الأنصار له يوم بدر ، وقد نزل بمنزل لم يستصلحوه : أنزلت هذا المنزل عن رأى رأيت أم بوحي أوحى إليك ؟ قال : بل عن رأى رأيته ، قالوا : إنه ليس لنا بمنزل ، ارحل عنه فأنزل بموضع كذا . وأما قول أبى بكر له : ( الزم غرزه ، فوالله إنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم ) فإنما هو تأكيد وتثبيت على عقيدته التي في قلبه ، ولا يدل ذلك على الشك ، فقد قال الله تعالى لنبيه : ( ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا ) ( 1 ) ، وكل أحد لا يستغنى عن زيادة اليقين والطمأنينة ، وقد كانت وقعت من هذا القائل أمور دون هذه القصة ، كقوله : دعني أضرب عنق أبي سفيان . وقوله : دعني أضرب عنق عبد الله بن أبي ، وقوله : دعني أضرب عنق حاطب بن أبي بلتعة . ونهى النبي صلى الله عليه وآله عن التسرع إلى ذلك ، وجذبه ثوب رسول الله صلى الله عليه وآله حين قام على جنازة ابن سلول يصلى . وقوله : كيف تستغفر لرأس المنافقين ! وليس في ذلك جميعه ما يدل على وقوع القبيح منه ، وإنما الرجل كان مطبوعا على الشدة والشراسة والخشونة ، وكان يقول ما يقول على مقتضى السجية التي طبع عليها . وعلى أي حال كان ، فلقد نال الاسلام بولايته وخلافته خيرا كثيرا . * * * قوله عليه السلام : ( ولقد واسيته بنفسي ) ، يقال : واسيته وآسيته ، وبالهمزة أفصح ، وهذا مما اختص عليه السلام بفضيلته غير مدافع ، ثبت معه يوم أحد وفر الناس ، وثبت معه يوم حنين وفر الناس ، وثبت تحت رايته يوم خيبر حتى فتحها وفر من كان بعث بها من قبله .
هامش
( 1 ) سورة الإسراء 74 .