تعالى : ( ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ) ( 1 ) ، وقوله سبحانه : ( وهو معكم
أينما كنتم ) ( 2 ) .
قوله : ( لا يثلمه العطاء ) بالكسر : لا ينقص قدرته .
والحباء : النوال . ولا يستنفده ، أي لا يفنيه .
ولا يستقصيه : لا يبلغ الجود أقصى مقدوره وإن عظم الجود ، لأنه قادر على
ما لا نهاية له .
ولا يلويه شخص عن شخص : لا يوجب ما يفعله لشخص أو مع شخص إعراضا
وذهولا عن شخص آخر ، بل هو عالم بالجميع ، لا يشغله شأن عن شأن .
لوى الرجل وجهه ، أي أعرض وانحرف ، ومثل هذا أراد بقوله : ( ولا يلهيه صوت
عن صوت ) ، ألهاه كذا ، أي شغله .
ولا تحجزه - بالضم - هبة عن سلب ، أي لا تمنعه ، أي ليس كالقادرين بالقدرة مثلنا ،
فإن الواحد منا يصرفه اهتمامه بعطية زيد عن سلب مال عمرو ، حالما يكون مهتما بتلك
العطية ، لان اشتغال القلب بأحد الامرين يشغله عن الاخر .
ومثل هذا قوله : ( ولا يشغله غضب عن رحمة ، ولا تولهه رحمة عن عقاب ) ، أي
لا تحدث الرحمة لمستحقها عنده ولها ، وهو التحير والتردد ، وتصرفه عن عقاب المستحق ،
وذلك لان الواحد منا إذا رحم إنسانا حدث عنده رقة ، خصوصا إذا توالت منه الرحمة
لقوم متعددين ، فإنه تصير الرحمة كالملكة عنده ، فلا يطيق مع تلك الحال أن ينتقم ، والباري
تعالى بخلاف ذلك ، لأنه ليس بذي مزاج سبحانه .
ولا يجنه البطون عن الظهور ، ولا يقطعه الظهور عن البطون ، هذه كلها مصادر ، بطن
هامش
( 1 ) سورة المجادلة 7 .
( 2 ) سورة الحديد 4 .