تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
تعالى : ( ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ) ( 1 ) ، وقوله سبحانه : ( وهو معكم أينما كنتم ) ( 2 ) . قوله : ( لا يثلمه العطاء ) بالكسر : لا ينقص قدرته . والحباء : النوال . ولا يستنفده ، أي لا يفنيه . ولا يستقصيه : لا يبلغ الجود أقصى مقدوره وإن عظم الجود ، لأنه قادر على ما لا نهاية له . ولا يلويه شخص عن شخص : لا يوجب ما يفعله لشخص أو مع شخص إعراضا وذهولا عن شخص آخر ، بل هو عالم بالجميع ، لا يشغله شأن عن شأن . لوى الرجل وجهه ، أي أعرض وانحرف ، ومثل هذا أراد بقوله : ( ولا يلهيه صوت عن صوت ) ، ألهاه كذا ، أي شغله . ولا تحجزه - بالضم - هبة عن سلب ، أي لا تمنعه ، أي ليس كالقادرين بالقدرة مثلنا ، فإن الواحد منا يصرفه اهتمامه بعطية زيد عن سلب مال عمرو ، حالما يكون مهتما بتلك العطية ، لان اشتغال القلب بأحد الامرين يشغله عن الاخر . ومثل هذا قوله : ( ولا يشغله غضب عن رحمة ، ولا تولهه رحمة عن عقاب ) ، أي لا تحدث الرحمة لمستحقها عنده ولها ، وهو التحير والتردد ، وتصرفه عن عقاب المستحق ، وذلك لان الواحد منا إذا رحم إنسانا حدث عنده رقة ، خصوصا إذا توالت منه الرحمة لقوم متعددين ، فإنه تصير الرحمة كالملكة عنده ، فلا يطيق مع تلك الحال أن ينتقم ، والباري تعالى بخلاف ذلك ، لأنه ليس بذي مزاج سبحانه . ولا يجنه البطون عن الظهور ، ولا يقطعه الظهور عن البطون ، هذه كلها مصادر ، بطن
هامش
( 1 ) سورة المجادلة 7 . ( 2 ) سورة الحديد 4 .
شرح نهج البلاغة — صفحة 173 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم