تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
( 188 ) الأصل : ومن خطبة له عليه السلام : الحمد لله الذي أظهر من آثار سلطانه ، وجلال كبريائه ، ما حير مقل العقول من عجائب قدرته ، وردع خطرات هماهم النفوس عن عرفان كنه صفته . وأشهد أن لا إله إلا الله ، شهادة إيمان وإيقان ، وإخلاص وإذعان . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، أرسله وأعلام الهدى دارسة ، ومناهج الدين طامسة ، فصدع بالحق ، ونصح للخلق ، وهدى إلى الرشد ، وأمر بالقصد ، صلى الله عليه وآله وسلم ! واعلموا عباد الله ، أنه لم يخلقكم عبثا ، ولم يرسلكم هملا ، علم مبلغ نعمه عليكم ، وأحصى إحسانه إليكم ، فاستفتحوه واستنجحوه ، واطلبوا إليه واستمنحوه ، فما قطعكم عنه حجاب ، ولا أغلق عنكم دونه باب . وإنه لبكل مكان ، وفى كل حين وأوان ، ومع كل إنس وجان ، لا يثلمه العطاء ، ولا ينقصه الحباء ، ولا يستنفده سائل ، ولا يستقصيه نائل ، ولا يلويه شخص عن شخص ، ولا يلهيه صوت عن صوت ، ولا تحجزه هبة عن سلب ، ولا يشغله غضب عن رحمة ، ولا تولهه رحمة عن عقاب ، ولا يجنه البطون عن الظهور ، ولا يقطعه الظهور عن البطون . قرب فنأى ، وعلا فدنا ، وظهر فبطن ، وبطن فعلن ، ودان ولم يدن . لم يذرأ الخلق باحتيال ، ولا استعان بهم لكلال .
شرح نهج البلاغة — صفحة 170 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم