تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
أوصيكم عباد الله بتقوى الله ، فإنها الزمام والقوام ، فتمسكوا بوثائقها ، واعتصموا بحقائقها ، تؤل بكم إلى أكنان الدعة ، وأوطان السعة ، ومعاقل الحرز ، ومنازل العز ، في يوم تشخص فيه الابصار ، وتظلم له الأقطار ، وتعطل فيه صروم العشار ، وينفخ في الصور ، فتزهق كل مهجة ، وتبكم كل لهجة ، وتذل الشم الشوامخ ، والصم الرواسخ ، فيصير صلدها سرابا رقراقا ، ومعهدها قاعا سملقا ، فلا شفيع يشفع ، ولا حميم ينفع ، ولا معذرة تدفع . * * * الشرح : أظهر سبحانه من آثار سلطانه ، نحو خلق الأفلاك ودخول بعضها في بعض ، كالمميل الذي يشتمل على المائل ، وفلك التدوير وغيرهما ، ونحو خلق الانسان وما تدل كتب التشريح من عجيب الحكمة فيه ، ونحو خلق النبات والمعادن ، وترتيب العناصر وعلاماتها ، والآثار العلوية المتجددة ، حسب تجدد أسبابها ، ما حير عقول هؤلاء ، وأشعر بأنها إذا لم تحط بتفاصيل تلك الحكم مع أنها مصنوعة ( 1 ) ، فالأولى ألا تحيط بالصانع الذي هو برئ عن المادة وعلائق الحس . والمقل : جمع مقلة ، وهي شحمة العين التي تجمع السواد والبياض ، ومقلت الشئ : نظرت إليه بمقلتي ، وأضاف المقل إلى ( العقول ) مجازا ومراده البصائر . وردع : زجر ودفع . وهماهم النفوس : أفكارها وما يهمهم به عند التمثيل والروية في الامر ، وأصل الهمهمة ، صويت يسمع ، لا يفهم محصوله .
هامش
( 1 ) د : ( موضوعه ) .
شرح نهج البلاغة — صفحة 171 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم