( 189 )
الأصل :
ومن خطبة له عليه السلام :
بعثه حين لا علم قائم ، ولا منار ساطع ، ولا منهج واضح .
أوصيكم عباد الله بتقوى الله ، وأحذركم الدنيا ، فإنها دار شخوص ، ومحلة
تنغيص ، ساكنها ظاعن ، وقاطنها بائن .
تميد بأهلها ميدان السفينة ، تقصفها العواصف في لجج البحار ، فمنهم الغرق
الوبق ، ومنهم الناجي على بطون الأمواج ، تحفزه الرياح بأذيالها ، وتحمله على
أهوالها ، فما غرق منها فليس بمستدرك ، وما نجا منها فإلى مهلك .
عباد الله ، الان فاعلموا ، والألسن مطلقة ، والأبدان صحيحة ، والأعضاء لدنة ،
والمنقلب فسيح ، والمجال عريض ، قبل إرهاق الفوت ، وحلول الموت ، فحققوا
عليكم نزوله ، ولا تنتظروا قدومه .
* * *
الشرح :
يقول : بعث الله سبحانه محمدا صلى الله عليه وآله لما لم يبق علم يهتدى به المكلفون ،
لأنه كان زمان الفترة وتبدل المصلحة ، واقتضاء وجوب اللطف عليه سبحانه تجديدا
لبعثته ، ليعرف المبعوث المكلفين الافعال التي تقربهم من فعل الواجبات العقلية ، وتبعدهم
عن المقبحات الفعلية .
شرح نهج البلاغة — صفحة 176
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٧٦