تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
( 189 ) الأصل : ومن خطبة له عليه السلام : بعثه حين لا علم قائم ، ولا منار ساطع ، ولا منهج واضح . أوصيكم عباد الله بتقوى الله ، وأحذركم الدنيا ، فإنها دار شخوص ، ومحلة تنغيص ، ساكنها ظاعن ، وقاطنها بائن . تميد بأهلها ميدان السفينة ، تقصفها العواصف في لجج البحار ، فمنهم الغرق الوبق ، ومنهم الناجي على بطون الأمواج ، تحفزه الرياح بأذيالها ، وتحمله على أهوالها ، فما غرق منها فليس بمستدرك ، وما نجا منها فإلى مهلك . عباد الله ، الان فاعلموا ، والألسن مطلقة ، والأبدان صحيحة ، والأعضاء لدنة ، والمنقلب فسيح ، والمجال عريض ، قبل إرهاق الفوت ، وحلول الموت ، فحققوا عليكم نزوله ، ولا تنتظروا قدومه . * * * الشرح : يقول : بعث الله سبحانه محمدا صلى الله عليه وآله لما لم يبق علم يهتدى به المكلفون ، لأنه كان زمان الفترة وتبدل المصلحة ، واقتضاء وجوب اللطف عليه سبحانه تجديدا لبعثته ، ليعرف المبعوث المكلفين الافعال التي تقربهم من فعل الواجبات العقلية ، وتبعدهم عن المقبحات الفعلية .