والضراء : شجر الوادي الملتف ، وهذا مثل يضرب لمن يختل صاحبه ، يقال : هو يدب له
الضراء ويمشي له الخمر ، وهو جرف الوادي .
ثم قال : ( وصفهم داء ، وقولهم شفاء ، وفعلهم الداء العياء ) ، أي أقوالهم أقوال
الزاهدين العابدين ، وأفعالهم أفعال الفاسقين الفاجرين . والداء العياء : الذي
يعيى الأساة .
ثم قال : ( حسدة الرخاء ) يحسدون على النعم . ( ومؤكدوا البلاء ) ، إذا وقع واحد
من الناس في بلاء أكدوه عليه بالسعايات والنمائم ، وإغراء السلطان به ، ولقد أحسن
أبو الطيب في قوله يذم البشر :
وكأنا لم يرض فينا بريب * الدهر حتى أعانه من أعانا ( 1 )
كلما أنبت الزمان قناة * ركب المرء في القناة سنانا .
( ومقنطوا الرجاء ) ، أي أهل الرجاء ، أي يبدلون بشرورهم وأذاهم رجاء
الراجي قنوطا .
قوله : ( وإلى كل قلب شفيع ) ، يصف خلائد ألسنتهم وشدة ملقهم ، فقد استحوذوا
على قلوب الناس بالرياء والتصنع .
قوله : ( ولكل شجو دموع ) ، الشجو : الحزن ، أي يبكون تباكيا وتعملا لاحقا ،
عند أهل كل حزن ومصاب .
يتقارضون الثناء ، أي يثنى زيد على عمرو ، ليثني عمرو عليه ، في ذلك المجلس ، أو يبلغه
فيثنى عليه في مجلس آخر ، مأخوذ من القرض .
ويتراقبون الجزاء : يرتقب كل واحد منهم على ثنائه ومدحه لصاحبه جزاء منه ،
هامش
( 1 ) ديوانه 4 : 240 .