تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
والضراء : شجر الوادي الملتف ، وهذا مثل يضرب لمن يختل صاحبه ، يقال : هو يدب له الضراء ويمشي له الخمر ، وهو جرف الوادي . ثم قال : ( وصفهم داء ، وقولهم شفاء ، وفعلهم الداء العياء ) ، أي أقوالهم أقوال الزاهدين العابدين ، وأفعالهم أفعال الفاسقين الفاجرين . والداء العياء : الذي يعيى الأساة . ثم قال : ( حسدة الرخاء ) يحسدون على النعم . ( ومؤكدوا البلاء ) ، إذا وقع واحد من الناس في بلاء أكدوه عليه بالسعايات والنمائم ، وإغراء السلطان به ، ولقد أحسن أبو الطيب في قوله يذم البشر : وكأنا لم يرض فينا بريب * الدهر حتى أعانه من أعانا ( 1 ) كلما أنبت الزمان قناة * ركب المرء في القناة سنانا . ( ومقنطوا الرجاء ) ، أي أهل الرجاء ، أي يبدلون بشرورهم وأذاهم رجاء الراجي قنوطا . قوله : ( وإلى كل قلب شفيع ) ، يصف خلائد ألسنتهم وشدة ملقهم ، فقد استحوذوا على قلوب الناس بالرياء والتصنع . قوله : ( ولكل شجو دموع ) ، الشجو : الحزن ، أي يبكون تباكيا وتعملا لاحقا ، عند أهل كل حزن ومصاب . يتقارضون الثناء ، أي يثنى زيد على عمرو ، ليثني عمرو عليه ، في ذلك المجلس ، أو يبلغه فيثنى عليه في مجلس آخر ، مأخوذ من القرض . ويتراقبون الجزاء : يرتقب كل واحد منهم على ثنائه ومدحه لصاحبه جزاء منه ،
هامش
( 1 ) ديوانه 4 : 240 .