تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
إما بالمال أو بأمر آخر ، نحو ثناء يثنى عليه ، أو شفاعة يشفع له ، أو نحو ذلك . والالحاف في السؤال : الاستقصاء فيه ، وهو مذموم ، قال الله تعالى : ( لا يسألون الناس إلحافا ) ( 1 ) . قوله : ( وإن عذلوا كشفوا ) ، أي إذا عذلك أحدهم كشف عيوبك في ذلك اللوم والعذل ، وجبهك بها ، وربما لا يستحى أن يذكرها لك بمحضر ممن لا تحب ذكرها بحضرته ، وليسوا كالناصحين على الحقيقة ، الذين يعرضون عند العتاب بالذنب تعريضا لطيفا ليقلع الانسان عنه . وإن حكموا أسرفوا ، إذا سألك أحدهم ففوضته في مالك أسرف ولم يقنع بشئ ، وأحب الاستئصال . قد أعدوا لكل حق باطلا ، يقيمون الباطل في معارضة الحق ، والشبهة في مصادمة الحجة . ولكل دليل قائم وقول صحيح ثابت ، احتجاجا مائلا مضادا لذلك الدليل ، وكلاما مضطربا لذلك القول . ولكل باب مفتاحا ، أي ألسنتهم ذلقة قادرة على فتح المغلقات ، للطف توصلهم ، وظرف منطقهم . ولكل ليل مصباحا ، أي كل أمر مظلم فقد أعدوا له كلاما ينيره ويضيئه ، ويجعله كالمصباح الطارد لليل . ويتوصلون إلى مطامعهم بإظهار اليأس عما في أيدي الناس ، وبالزهد في الدنيا ، وفى الأثر : شركم من أخذ الدنيا بالدين . ثم قال : إنما فعلوا ذلك ليقيموا به أسواقهم ، أي لتنفق سلعتهم .
هامش
( 1 ) سورة البقرة 273 .