إما بالمال أو بأمر آخر ، نحو ثناء يثنى عليه ، أو شفاعة يشفع له ، أو نحو ذلك .
والالحاف في السؤال : الاستقصاء فيه ، وهو مذموم ، قال الله تعالى : ( لا يسألون
الناس إلحافا ) ( 1 ) .
قوله : ( وإن عذلوا كشفوا ) ، أي إذا عذلك أحدهم كشف عيوبك في ذلك اللوم
والعذل ، وجبهك بها ، وربما لا يستحى أن يذكرها لك بمحضر ممن لا تحب ذكرها
بحضرته ، وليسوا كالناصحين على الحقيقة ، الذين يعرضون عند العتاب بالذنب تعريضا لطيفا
ليقلع الانسان عنه .
وإن حكموا أسرفوا ، إذا سألك أحدهم ففوضته في مالك أسرف ولم يقنع بشئ ،
وأحب الاستئصال .
قد أعدوا لكل حق باطلا ، يقيمون الباطل في معارضة الحق ، والشبهة في مصادمة الحجة .
ولكل دليل قائم وقول صحيح ثابت ، احتجاجا مائلا مضادا لذلك الدليل ،
وكلاما مضطربا لذلك القول .
ولكل باب مفتاحا ، أي ألسنتهم ذلقة قادرة على فتح المغلقات ، للطف توصلهم ،
وظرف منطقهم .
ولكل ليل مصباحا ، أي كل أمر مظلم فقد أعدوا له كلاما ينيره ويضيئه ، ويجعله
كالمصباح الطارد لليل .
ويتوصلون إلى مطامعهم بإظهار اليأس عما في أيدي الناس ، وبالزهد في الدنيا ، وفى
الأثر : شركم من أخذ الدنيا بالدين .
ثم قال : إنما فعلوا ذلك ليقيموا به أسواقهم ، أي لتنفق سلعتهم .
هامش
( 1 ) سورة البقرة 273 .