المأخذ والمذهب والفن والطريق والنظم لباقي الآيات والسور ، ولو كان بعض نهج
البلاغة منحولا وبعضه صحيحا ، لم يكن ذلك كذلك ، فقد ظهر لك بهذا البرهان الواضح
ضلال من زعم أن هذا الكتاب أو بعضه منحول إلى أمير المؤمنين عليه السلام .
واعلم أن قائل هذا القول يطرق على نفسه مالا قبل له به ، لأنا متى فتحنا هذا
الباب ، وسلطنا الشكوك على أنفسنا في هذا النحو ، لم نثق بصحة كلام منقول عن
رسول الله صلى الله عليه وآله أبدا ، وساغ لطاعن أن يطعن ويقول : هذا الخبر منحول ،
وهذا الكلام مصنوع ، وكذلك ما نقل عن أبي بكر وعمر من الكلام والخطب والمواعظ
والأدب وغير ذلك ، وكل أمر جعله هذا الطاعن مستندا له فيما يرويه عن النبي صلى الله
عليه وآله ، والأئمة الراشدين ، والصحابة والتابعين ، والشعراء والمترسلين ، والخطباء ،
فلناصري أمير المؤمنين عليه السلام أن يستندوا إلى مثله فيما يروونه عنه من نهج
البلاغة وغيره ، وهذا واضح .
شرح نهج البلاغة — صفحة 129
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٢٩