أسهروا عيونكم ، وأضمروا بطونكم ، واستعملوا أقدامكم ، وأنفقوا
أموالكم ، وخذوا من أجسادكم فجودوا بها على أنفسكم ، ولا تبخلوا بها عنها ،
فقد قال الله سبحانه : ( إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم ) ( 1 ) ، وقال
تعالى : ( من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له وله أجر كريم ) ( 2 ) .
فلم يستنصركم من ذل ، ولم يستقرضكم من قل ، استنصركم وله جنود
السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم ، واستقرضكم وله خزائن السماوات
والأرض وهو الغنى الحميد ، وإنما أراد أن يبلوكم أيكم أحسن عملا .
فبادروا بأعمالكم تكونوا مع جيران الله في داره ، رافق بهم
رسله ، وأزارهم ملائكته ، وأكرم أسماعهم أن تسمع حسيس نار أبدا ،
وصان أجسادهم أن تلقى لغوبا ونصبا : ( ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله
ذو الفضل العظيم ) ( 3 ) .
أقول ما تسمعون ، والله المستعان على نفسي وأنفسكم ، وهو حسبنا
ونعم الوكيل !
* * *
الشرح :
الرمضاء : الأرض الشديدة الحرارة ، والرمض ، بالتحريك : شدة وقع الشمس على
الرمل وغيره ، وقد رمض يومنا بالكسر ، يرمض رمضا ، اشتد حره ، وأرض رمضة
الحجارة ، ورمضت قدمه من الرمضاء : احترقت .
هامش
( 1 ) سورة محمد 7 .
( 2 ) سورة البقرة 245 .
( 3 ) سورة الحديد 21 .