وخذوا من أجسادكم ، أي أتعبوها بالعبادة حتى تنحل .
والقل : القلة . والذل : الذلة .
وحسيس النار : صوتها . واللغوب . النصب .
* * *
( طرف وأخبار )
ونظير قوله عليه السلام : ( استقرضكم وله خزائن السماوات والأرض ) ،
ما رواه المبرد في الكامل عن أبي عثمان المازني ، عن أبي زيد الأنصاري ، قال :
وقف علينا أعرابي في حلقة يونس ( النحوي ) ( 1 ) ، فقال : الحمد لله كما هو أهله ، وأعوذ
بالله أن أذكر به وأنساه ، خرجنا من المدينة ، مدينة الرسول صلى الله عليه وآله ، ثلاثين
رجلا ممن أخرجته الحاجة ، وحمل على المكروه ، ولا يمرضون مرضاهم ( 2 ) ، ولا يدفنون
ميتهم ، ولا ينتقلون من منزل إلى منزل وإن كرهوه ، والله يا قوم لقد جعت حتى أكلت
النوى المحرق ، ولقد مشيت حتى انتعلت الدم ، وحتى خرج من قدمي بخص ( 3 ) ولحم
كثير ، أفلا رجل يرحم ابن سبيل وفل ( 4 ) طريق ، ونضنو سفر ! فإنه لا قليل من الاجر ،
ولا غنى عن ( ثواب ) ( 5 ) الله ، ولا عمل بعد الموت ، وهو سبحانه يقول : ( من ذا الذي
هامش
( 1 ) من الكامل .
( 2 ) الكامل : ( مريضهم ) .
( 3 ) قال أبو العباس المبرد : قوله : ( بخص ) ، يريد الذي يركب القدم ، هذا قول الأصمعي .
وقال غيره : هو لحم يخلطه بياض من فساد يحل فيه . ويقال : بخصت عينه - بالصاد - ولا يجوز إلا ذلك ،
ويقال : بخسته حقه ، بالسين : إذا ظلمته ونقصته ، كما قال الله عز وجل : ( ولا تبخسوا الناس أشيائهم )
وفى المثل : تحسبها حمقاء وهي باخس .
( 4 ) قال أبو العباس : الفل في أكثر كلامهم المنهزم الذاهب ، وفى خبر بن معدان الأشقري :
( إنا آثرنا الحد على الفل ) .
( 5 ) من الكامل .