أنه من أكرمه الله ، فاستهان بأمره ، أهانه الله والسعيد من وعظ بغيره ، لا وعظك الله
في نفسك ! وجعل عظتك في غيرك ، ولا جعل الدنيا عليك حسرة وندامة ، برحمته ! .
ومن كلام رسول الله صلى الله عليه وآله : ( لا كرم كالتقوى ، ولا مال أعود من العقل ،
ولا وحدة أوحش من العجب ، ولا عقل كالتدبير ، ولا قرين كحسن الخلق ، ولا ميراث
كالأدب ، ولا فائدة كالتوفيق ، ولا تجارة كالعمل الصالح ، ولا ربح كثواب الله ، ولا ورع
كالوقوف عند الشبهة ، ولا زهد كالزهد في الحرام ، ولا علم كالتفكر ، ولا عبادة كأداء
الفرائض ، ولا إيمان كالحياء والصبر ، ولا حسب كالتواضع ، ولا شرف كالعلم ، ولا مظاهرة
أوفق من المشورة ، فاحفظ الرأس وما حوى ، والبطن وما وعى ، واذكر الموت
وطول البلى ) .
* * *
الأصل :
وعلموا أنه ليس لهذا الجلد الرقيق صبر على النار ، فارحموا نفوسكم ، فإنكم
قد جربتموها في مصائب الدنيا ، فرأيتم جزع أحدكم من الشوكة تصيبه ،
والعثرة تدميه ، والرمضاء تحرقه ، فكيف إذا كان بين طابقين من نار ، ضجيع
حجر ، وقرين شيطان !
أعلمتم أن مالكا إذا غضب على النار حطم بعضها بعضا لغضبه ، وإذا زجرها
توثبت بين أبوابها جزعا من زجرته .
أيها اليفن الكبير ، الذي قد لهزه القتير ، كيف أنت إذا التحمت أطواق
النار بعظام الأعناق ، ونشبت الجوامع ، حتى أكلت لحوم السواعد !
فالله الله معشر العباد ! وأنتم سالمون في الصحة قبل السقم ، وفى الفسحة قبل
الضيق ، فاسعوا في فكاك رقابكم من قبل أن تغلق رهائنها .
شرح نهج البلاغة — صفحة 122
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٢٢