وإنما قال : في مثل ما سأل إليه الرجعة من كان قبلكم ، كقوله سبحانه : ( حتى إذا
جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون ، لعلى أعمل صالحا فيما تركت كلا إنها
كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون ) ( 1 ) .
وبنو سبيل : أرباب طريق مسافرون .
وأوذن فلان بكذا : أعلم . وآذنته : أعلمته .
وقد تقدم لنا كلام بالغ في التقوى وماهيتها وتأكيد وصاة الخالق سبحانه والرسول
عليه الصلاة والسلام بها .
* * *
( نبذ وأقاويل في التقوى )
روى المبرد في الكامل أن رجلا قال لعمر بن الخطاب : إتق الله يا أمير المؤمنين ،
فقال له رجل : أتألت على أمير المؤمنين ! أي أتنتقصه ! ( 2 ) ، فقال عمر : دعه ، فلا
خير فيهم إذا لم يقولوها ، ولا خير فينا إذا لم تقل لنا .
وكتب أبو العتاهية إلى سهل بن صالح ( 3 ) - وكان مقيما بمكة : أما بعد ، فأنا
أوصيك بتقوى الله الذي لا غناء بك عن تقاته ، وأتقدم إليك عن الله ، ونذكرك مكر
الله فيما دبت به إليك ساعات الليل والنهار ، فلا تخدعن عن دينك ، فإن ساعاتك
وأوقاتك إن ظفرت بذلك منك ، وجدت الله فيك أسرع مكرا ، وأنفذ فيك أمرا ،
ووجدت ما مكرت به في غير ذات الله غير راد عنك يد الله ، ولا مانع لك من أمر الله ،
ولعمري لقد ملأت عينك الفكر واضطربت في سمعك أصوات العبر ، ورأيت آثار
نعم الله نسختها آثار نقمه حين استهزئ بأمره ، وجوهر بمعاندته ، ألا إن في حكم الله
هامش
( 1 ) سورة المؤمنين 99 ، 100 .
( 2 ) وانظر النهاية لابن الأثير 1 : 38 .
( 3 ) د : ( صاعد ) .