ثم ذكر أن الملائكة موكلة بالمكلف ، وهذا هو نص الكتاب العزيز ، وقد تقدم
القول في ذلك .
ثم انتقل إلى ذكر الجنة ، والكلام يدل على أنها في السماء ، وأن العرش فوقها .
ومعنى قوله : ( اصطنعها لنفسه ) إعظامها وإجلالها ، كما قال لموسى : ( واصطنعتك
لنفسي ) ( 1 ) ، ولأنه لما تعارف الناس في تعظيم ما يصنعونه ، أن يقول الواحد منهم لصاحبه :
قد وهبتك هذه الدار التي اصطنعتها لنفسي ، أي أحكمتها ، ولم أكن في بنائها متكلفا بأن
أبنيها لغيري ، صح وحسن من البليغ الفصيح أن يستعير مثل ذلك فيما لم يصطنعه في الحقيقة
لنفسه ، وإنما هو عظيم جليل عنده .
قوله : ( ونورها بهجته ) ، هذا أيضا مستعار ، كأنه لما كان إشراق نورها عظيما جدا نسبه
إلى بهجة الباري ، وليس هناك بهجة على الحقيقة ، لان البهجة حسن الخلقة ، قال تعالى :
( وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج ) ( 2 ) ، أي من كل صنف حسن .
قوله : ( وزوارها ملائكته ) قد ورد في هذا من الاخبار كثير جدا ، ورفقاؤها : رسله ،
من قوله تعالى : ( وحسن أولئك رفيقا ) ( 3 ) .
ويوشك ، بكسر الشين ، فعل مستقبل ، ماضيه ( أوشك ) ، أي أسرع .
ورهقه الامر ، بالكسر : فاجأه .
ويسد عنهم باب التوبة ، لأنه لا تقبل عند نزول الموت بالانسان من حيث كان يفعلها
خوفا فقط ، لا لقبح القبيح ، قال تعالى : ( وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى
إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الان ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) سورة طه 49 .
( 2 ) سورة ق 7 .
( 3 ) سورة النساء 69 .
( 4 ) سورة النساء 18 .