لرجل من وجوهها - كان لا يجف لبده ولا يستريح قلمه ، ولا تسكن حركته في طلب
حوائج الناس ، وإدخال السرور على قلوبهم ، والمرافق على ضعفائهم ، وكان عفيف الطعمة .
خبرني عما هون عليك النصب ، وقواك على التعب ؟ فقال : قد والله سمعت غناء الأطيار
بالأسحار على أغصان الأشجار ، وسمعت خفق الأوتار ، وتجاوب العود والمزمار ، فما
طربت من صوت قط ، طربي من ثناء حسن ، على رجل محسن ، فقلت : لله أبوك !
فلقد ملئت كرما .
وقال حاتم :
أماوي إن يصبح صداي بقفرة * من الأرض لا ماء لدى ولا خمر ( 1 )
ترى أن ما أنفقت لم يك ضرني ( 2 ) * وأن يدي مما بخلت به صفر
أماوي ما يغنى الثراء عن الفتى * إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر ( 3 )
بعض المحدثين : من اشترى بماله حسن الثناء ما غبن ، أفقره سماحته فذلك
الفقر الغنى .
ومن أمثال الفرس : كل ما يؤكل ينتن ، وكل ما يوهب يأرج .
وقال أبو الطيب :
ذكر الفتى عمره الثاني وحاجته * ما فاته وفضول العيش أشغال ( 4 )
[ فصل في مواساة الأهل وصلة الرحم ]
ثم إنه عليه السلام بعد أن قرظ الثناء والذكر الجميل ، وفضله على المال ، أمر بمواساة
هامش
( 1 ) ديوانه 118
( 2 ) الديوان : " ما أهلكت " .
( 3 ) الديوان : " إذا حشرجت نفس " .
( 4 ) ديوانه 3 : 288