ومن شعر الحماسة أيضا :
أخوك أخوك من ينأى وتدنو * مودته وإن دعى استجابا ( 1 )
إذا حاربت حارب من تعادي * وزاد غناؤه منك اقترابا ( 2 )
يواسى في كريهته ويدنو * إذا ما مضلع الحدثان نابا ( 3 )
[ فصل في حسن الثناء وطيب الأحدوثة ]
ثم إنه عليه السلام ذكر إن لسان الصدق يجعله الله للمرء في الناس خيرا له من المال
يورثه غيره . ولسان الصدق هو أن يذكر الانسان بالخير ، ويثني عليه به ، قال سبحانه :
( واجعل لي لسان صدق في الآخرين ) ( 4 ) .
وقد ورد في هذا المعنى من النثر ( 5 ) والنظم الكثير الواسع ، فمن ذلك قول عمر لابنة هرم :
ما الذي أعطى أبوك زهيرا ؟ قالت : أعطاه مالا يفنى ، وثيابا تبلى . قال : لكن ما أعطاكم
زهير لا يبليه الدهر ، ولا يفنيه الزمان .
ومن شعر الحماسة أيضا :
إذا أنت أعطيت الغنى ثم لم تجد * بفضل الغنى ألفيت ما لك حامد ( 6 )
وقل غناء عنك مال جمعته * إذا كان ميراثا وواراك لأحد
وقال يزيد بن المهلب : المال والحياة أحب شئ إلى الانسان ، والثناء الحسن أحب
إلى منهما ، ولو أنى أعطيت ما لم يعطه أحد لأحببت أن يكون لي إذن أسمع بها
ما يقال في غدا وقد مت كريما .
وحكى أبو عثمان الجاحظ عن إبراهيم السندي ، قال : قلت في أيام ولايتي الكوفة
هامش
( 1 ) ديوان الحماسة - بشرح المرزوقي 2 : 542 ، ونسبها إلى ربيعة بن مقروم .
( 2 ) الحماسة : " وزاد سلاحه " .
( 3 ) لم يذكر هذا البيت في الحماسة
( 4 ) سورة الشعراء 84 .
( 5 ) ديوان الحماسة 3 : 1199 بشرح المرزوقي ، من أبيات نسبها إلى محمد بن أبي شحاذ .
( 6 ) ب : " الشعر " ، والأجود ما أثبته من ا .