( 24 ) الأصل :
من خطبه له عليه السلام :
ولعمري ما على من قتال من خالف الحق ، وخابط الغي ، من إدهان ولا إيهان .
فاتقوا الله عباد الله ، وفروا إلى الله من الله ، وامضوا في الذي نهجه لكم ، وقوموا بما
عصبه بكم ، فعلى ضامن لفلجكم آجلا ، إن لم تمنحوه عاجلا .
* * *
الشرح :
الادهان : المصانعة والمنافقة ، قال سبحانه : ( ودوا لو تدهن فيدهنون ) ( 1 ) .
والإيهان : مصدر أوهنته ، أي أضعفته ، ويجوز وهنته ، بحذف الهمزة . ونهجه :
أوضحه وجعله نهجا ، أي طريقا بينا . وعصبه بكم : ناطه بكم وجعله كالعصابة التي تشد
بها الرأس . والفلج : الفوز والظفر .
وقوله : " وخابط الغي " كأنه جعله والغي متخابطين ، يخبط أحدهما في الآخر ، وذلك
أشد مبالغة من أن تقول : خبط في الغي ، لان من يخبط ويخبطه غيره يكون أشد اضطرابا
ممن يخبط ولا يخبطه غيره . وقوله : " ففروا إلى الله من الله " ، أي اهربوا إلى رحمة الله
من عذابه . وقد نظر الفرزدق إلى هذا فقال :
إليك فررت منك ومن زياد * ولم أحسب دمى لكم حلالا ( 2 )
هامش
( 1 ) سورة القلم 9
( 2 ) ديوانه 608 ، في مدح سعيد بن العاصي ، ورايته : " ولم أجعل دمى " .