توصل عبد الله بن الزبير إلى امرأة عبد الله بن عمر - وهي أخت المختار بن أبي عبيد
الثقفي - في أن تكلم بعلها عبد الله بن عمر أن يبايعه . فكلمته في ذلك ، وذكرت صلاته وقيامه وصيامه ، فقال لها : أما رأيت البغلات الشهب التي كنا نراها تحت معاوية
بالحجر إذا قدم مكة ؟ قالت : بلى ، قال : فإياها يطلب ابن الزبير بصومه وصلاته !
وفي الخبر المرفوع : " إن أخوف ما أخاف على أمتي الرياء في العمل ، ألا وإن الرياء
في العمل هو الشرك الخفي " :
صلى وصام لأمر كان يطلبه * حتى حواه فلا صلى ولا صاما
[ فصل في الاعتضاد بالعشيرة والتكثر بالقبيلة ]
ثم إنه عليه السلام بعد نهيه عن الرياء وطلب السمعة ، أمر بالاعتضاد بالعشيرة والتكثر
بالقبيلة ، فأن الانسان لا يستغنى عنهم وإن كان ذا مال ، وقد قالت الشعراء في هذا المعنى
كثيرا ، فمن ذلك قول بعض شعراء الحماسة ( 1 ) :
إذا المرء لم يغضب له حين يغضب * فوارس إن قيل اركبوا الموت يركبوا
ولم يحبه بالنصر قوم أعزة * مقاحيم في الامر الذي يتهيب ( 2 )
تهضمه أدنى العداة فلم يزل * وإن كان عضا بالظلامة يضرب ( 3 )
فآخ لحال السلم من شئت واعلمن * بأن سوى مولاك في الحرب أجنب
ومولاك مولاك الذي إن دعوته * أجابك طوعا والدماء تصبب
فلا تخذل المولى وإن كان ظالما * فإن به تثأى الأمور وترأب ( 4 ) .
هامش
( 1 ) في الحماسة : " قراد بن عباد " ، وصححه التبريزي : " قراد بن العيار " ، وقال : " أبوه العيار أحد
شياطين العرب " ، والأبيات في 2 : 669 ، من ديوان الحماسة - بشرح المرزوقي .
( 2 ) مقاحيم : جمع مقحام ، وهو الذي يخوض قحمة الشئ ، أي معظمه .
( 3 ) تهضمه ، أي كسره وأذله . والعض : المنكر الشديد اللسان .
( 4 ) تثأى : بخرق وتفتق . وفى الأصول : " تنأى " ، تصحيف .