عند الرشيد بالطمع في الخلافة - فقال الرشيد : ما يقول هذا ؟ فقال عبد الملك : مقال
حاسد ، ودسيس حاقد يا أمير المؤمنين . قال : قد صدقت ، نقص القوم وفضلتهم ،
وتخلفوا وسبقتهم ، حتى برز شأوك ، وقصر عنك غيرك ، ففي صدورهم جمرات التخلف ،
وحزازات التبلد . قال عبد الملك : فأضرمها يا أمير المؤمنين عليهم بالمزيد .
وقال شاعر :
يا طالب العيش في أمن وفي دعة * محضا بلا كدر ، صفوا بلا رنق
خلص فؤادك من غل ومن حسد * فالغل في القلب مثل الغل في العنق .
ومن كلام عبد الله بن المعتز : إذا زال المحسود عليه ، علمت أن الحاسد كان يحسد
على غير شئ .
ومن كلامه : الحاسد مغتاظ على من لا ذنب له ، بخيل بما لا يملكه .
ومن كلامه : لا راحة لحاسد ولا حياء لحريص .
ومن كلامه : الميت يقل الحسد له ، ويكثر الكذب عليه .
ومن كلامه : ما ذل قوم حتى ضعفوا ، وما ضعفوا حتى تفرقوا ، وما تفرقوا حتى
اختلفوا ، وما اختلفوا حتى تباغضوا ، وما تباغضوا حتى تحاسدوا ، وما تحاسدوا حتى استأثر
بعضهم على بعض .
وقال الشاعر :
إن يحسدوني فإني غير لائمهم * قبلي من الناس أهل الفضل قد حسدوا ( 1 )
فدام لي ولهم ما بي وما بهم * ومات أكثرنا غيظا بما يجد
هامش
( 1 ) من أبيات في أمالي المرتضى 1 : 414 ، ونسبها إلى الكميت بن زيد ، وهي في شرح المختار
من شعر بشار 67 من غير نسبة .