قيل لأرسطو : ما بال الحسود أشد غما من المكروب ؟ قال : لأنه يأخذ نصيبه من غموم
الدنيا ، ويضاف إلى ذلك غمه بسرور الناس .
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : " استعينوا على حوائجكم بالكتمان ، فإن كل ذي
نعمة محسود " .
وقال منصور الفقيه ( 1 ) :
منافسة الفتى فيما يزول * على نقصان همته دليل
ومختار القليل أقل منه * وكل فوائد الدنيا قليل
ومن الكلام المروي عن أمير المؤمنين عليه السلام : لله در الحسد ! ما أعدله !
بدأ بصاحبه فقتله .
ومن كلام عثمان بن عفان : يكفيك من انتقامك من الحاسد أنه يغتم وقت سرورك .
وقال مالك بن دينار : شهادة القراء مقبولة في كل شئ إلا شهادة بعضهم على بعض ،
فإنهم أشد تحاسدا من السوس في الوبر .
وقال أبو تمام :
وإذا أراد الله نشر فضيلة * طويت ، أتاح لها لسان حسود ( 2 )
لولا اشتعال النار فيما جاورت * ما كان يعرف طيب عرف العود
لولا محاذرة العواقب لم تزل * للحاسد النعمى على المحسود
وتذاكر قوم من ظرفاء البصرة الحسد ، فقال رجل منهم : إن الناس ربما حسدوا
على الصلب ، فأنكروا ذلك ، ثم جاءهم بعد ذلك بأيام ، فقال : إن الخليفة قد أمر بصلب
هامش
( 1 ) هو منصور بن إسماعيل بن عيسى التميمي أحد فقهاء الشافعة . طبقات السبكي 2 . 317