زينة الحياة الدنيا ) ، ومن قوله تعالى : ( من كان يريد حرث الآخرة ) نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من
نصيب ) ( 5 ) .
قال : وقد يجمعهما الله لأقوام ، فإنه تعالى قد يرزق الرجل الصالح مالا وبنين ،
فتجمع له الدنيا والآخرة .
ثم قال : " فاحذروا من الله ما حذركم من نفسه " ، وذلك لأنه تعالى قال :
( فاتقون ) ، ( 2 ) وقال : ( فارهبون ) ، ( 3 ) وقال : ( فلا تخشوا الناس واخشون ) ، ( 4 ) وغير
ذلك من آيات التحذير .
ثم قال : ولتكن التقوى منكم أقصى نهايات جهدكم ، لا ذات تقصيركم ، فإن العمل
القاصر ، قاصر الثواب ، قاصر المنزلة
[ فصل في ذم الحاسد والحسد وما قيل في ذلك من الكلام ]
واعلم أن مصدر هذا الكلام النهى عن الحسد ، وهو من أقبح الأخلاق المذمومة .
وروى ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وآله : " ألا لا تعادوا نعم الله " ، قيل :
يا رسول الله ، ومن الذي يعادي نعم الله ؟ قال : " الذين يحسدون الناس " .
وكان ابن عمر يقول : تعوذوا بالله من قدر وافق إرادة حسود .
هامش
( 1 ) سورة الشورى 20
( 2 ) سورة البقرة 41 : ( ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا وإياي فاتقون )
( 3 ) سورة البقرة 40 ( وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم )
( 4 ) سورة المائدة 44