ومن كلامهم : ما خلا جسد عن حسد .
وحد الحسد هو أن تغتاظ مما رزقه غيرك ، وتود أنه زال عنه وصار إليك .
والغبطة ألا تغتاظ ولا تود زواله عنه ، وإنما تود أن ترزق مثله ، وليست
الغبطة بمذمومة .
وقال الشاعر :
حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه * فالكل أعداء له وخصوم
كضرائر الحسناء قلن لوجهها * - حسدا وبغيا - إنه لدميم ( 1 )
* * *
[ فصل في مدح الصبر وانتظار الفرج وما قيل في ذلك من الكلام ]
واعلم أنه عليه السلام بعد أن نهى عن الحسد أمر بالصبر وانتظار الفرج من الله ،
أما بموت مريح ، أو بظفر بالمطلوب .
والصبر من المقامات الشريفة ، وقد ورد فيه آثار كثيرة ، روى عبد الله بن مسعود
عن النبي صلى الله عليه وآله : " إن الصبر نصف الايمان ، واليقين الايمان كله " .
وقالت عائشة : لو كان الصبر رجلا لكان كريما .
وقال علي عليه السلام : الصبر إما صبر على المصيبة ، أو على الطاعة ، أو عن المعصية ،
وهذا القسم الثالث أعلى درجة من القسمين الأولين .
وعنه عليه السلام : الحياء زينة والتقوى كرم ، وخير المراكب مركب الصبر .
وعنه عليه السلام : القناعة سيف لا ينبو ، والصبر مطية لا تكبو ، وأفضل العدة
الصبر على الشدة .
قال الحسن عليه السلام : جربنا وجرب المجربون ، فلم نر شيئا أنفع وجدانا ،
ولا أضر فقدانا من الصبر ، تداوى به الأمور ، ولا يداوى هو بغيره .
هامش
( 1 ) لأبي الأسود الدؤلي ، ملحق ديوانه 51 .