يا بن الأشج قريع كندة * لا أبالي فيك عتبا ( 1 )
أنت الرئيس ابن الرئيس ، * وأنت أعلى الناس كعبا ( 2 )
نبئت حجاج بن يوسف * خر من زلق فتبا
فانهض هديت لعله * يجلو بك الرحمن كربا ( 3 )
وأبعث عطية في الحروب * يكبهن عليه كبا
ثم قال : عبد الرحمن خر من زلق فتب ، وخسر وانكب ، وما لقى ما أحب .
ورفع بها صوته ، واهتز منكباه ، ودر ودجاه ( 4 ) ، واحمرت عيناه ، ولم يبق في المجلس إلا
من هابه ، فقال : أيها الأمير ، وأنا القائل :
أبى الله إلا أن يتمم نوره * ويطفئ نار الكافرين فتخمدا ( 5 )
وينزل ذلا بالعراق وأهله * كما نقضوا العهد الوثيق المؤكدا
وما لبث الحجاج أن سل سيفه * علينا ، فولى جمعنا وتبددا
فالتفت الحجاج إلى من حضر ، فقال : ما تقولون ؟ قالوا : لقد أحسن أيها الأمير ،
ومحا بآخر قوله أوله ، فليسعه حلمك . فقال : لاها الله ! إنه لم يرد ما ظننتم ، وإنما أراد
تحريض أصحابه ، ثم قال له : ويلك ! ألست القائل :
إن نلت لم أفرح بشئ نلته * وإذا سبقت به فلا أتلهف
ومتى تصبك من الحوادث نكبة * فاصبر ، فكل غيابة تتكشف
أما والله لتظلمن عليك غيابة لا تنكشف أبدا ، ألست القائل في عبد الرحمن :
وإذا سألت المجد أين محله * فالمجد بين محمد وسعيد
هامش
( 1 ) ديوان الأعشين 312
( 2 ) ديوان الأعشين : " أعلى القوم " .
( 3 ) ديوان الأعشين : " فديت " .
( 4 ) يقال : در العرق ، إذا امتلأ دما ، والودجان : عرقان في العنق .
( 5 ) ديوان الأعشين 320 ، مع اختلاف في الرواية وترتيب الأبيات .