وتفسير هذا الكلام أن الوالي إذا ضاقت عليه تدبيرات أموره في العدل ، فهي
في الجور أضيق عليه ، لان الجائر في مظنة أن يمنع ويصد عن جوره .
* * *
قال الكلبي : ثم أمر عليه السلام بكل سلاح وجد لعثمان في داره ، مما تقوى به على
المسلمين فقبض ، وأمر بقبض نجائب كانت في داره من إبل الصدقة ، فقبضت ، وأمر
بقبض سيفه ودرعه ، وأمر ألا يعرض لسلاح وجد له لم يقاتل به المسلمون ، وبالكف
عن جميع أمواله التي وجدت في داره وفي غير داره ، وأمر أن ترتجع الأموال التي أجاز بها
عثمان حيث أصيبت أو أصيب أصحابها .
فبلغ ذلك عمرو بن العاص ، وكان بأيلة من أرض الشام ، أتاها حيث وثب الناس
على عثمان ، فنزلها فكتب إلى معاوية : ما كنت صانعا فاصنع ، إذ قشرك ابن أبي طالب
من كل مال تملكه كما تقشر عن العصا لحاها .
وقال الوليد بن عقبة - وهو أخو عثمان من أمه - يذكر قبض علي عليه السلام نجائب
عثمان وسيفه وسلاحه ( 1 ) :
بني هاشم ردوا سلاح ابن أختكم * ولا تنهبوه لا تحل مناهبه
بني هاشم كيف الهوادة بيننا * وعند على درعه ونجائبه !
بني هاشم كيف التودد منكم * وبز ابن أروى فيكم وحرائبه ! ( 2 )
بني هاشم إلا تردوا فإننا * سواء علينا قاتلاه وسالبه
بني هاشم إنا وما كان منكم * كصدع الصفا لا يشعب الصدع شاعبه
قتلتم أخي كيما تكونوا مكانه * كما غدرت يوما بكسري مرازبه ( 3 )
هامش
( 1 ) الأبيات في المسعودي 2 : 356 ، مع اختلاف في الرواية وترتيب الأبيات .
( 2 ) البز : متاع البيت من الثياب . الحرائب : جمع حريبة ، وهو مال الرجل الذي يقوم به أمره ،
وراية البيت في المسعودي :
بني هاشم ، كيف الهوادة بيننا * وسيف ابن أروى عندكم وحرائبه
( 3 ) رواية المسعودي :
* غدرتم به كيما تكونوا مكانه *