( 14 ) الأصل :
ومن كلام له عليه السلام في مثل ذلك :
أرضكم قريبة من الماء ، بعيدة من السماء . خفت عقولكم ، وسفهت حلومكم ،
فأنتم غرض لنابل ، وأكلة لآكل ، وفريسة لصائل .
* * *
الشرح :
الغرض : ما ينصب ليرمى بالسهام . والنابل : ذو النبل . والاكلة ، بضم الهمزة :
المأكول . وفريسة الأسد : ما يفترسه .
وسفه فلان ، بالكسر ، أي صار سفيها ، وسفه بالضم أيضا . فإذا قلت : سفه فلان رأيه
أو حلمه أو نفسه ، لم تقل إلا بالكسر ، لان " فعل " بالضم لا يتعدى . وقولهم : سفه فلان
نفسه ، وغبن رأيه ، وبطر عيشه ، وألم بطنه ، ورفق حاله ، ورشد أمره ، كان الأصل فيه
كله : سفهت نفس زيد ، فلما حول الفعل إلى الرجل انتصب ما بعده بالمفعولية . هذا مذهب
البصريين والكسائي من الكوفيين :
وقال الفراء : لما حول الفعل إلى الرجل خرج ما بعده مفسرا ليدل على أن السفاهة فيه ،
وكان حكمه أن يكون : سفه زيد نفسا ، لان المفسر لا يكون إلا نكرة ، ولكنه ترك على
إضافته ، ونصب كنصب النكرة ، تشبيها بها .
ويجوز عند البصريين والكسائي تقديم المنصوب ، كما يجوز : ضرب غلامه زيد ،
وعند الفراء لا يجوز تقديمه ، لان المفسر لا يتقدم ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الصحاح 6 : 2235