الاحسان ما لا تبلغه مواقع الاستحسان ، وإن حظ العجب منه أكثر من حظ العجب به ،
وفيه مع الحال التي وصفنا ( 1 ) زوائد من الفصاحة لا يقوم بها لسان ، ولا يطلع فجها
إنسان ، ولا يعرف ما أقول إلا من ضرب في هذه الصناعة بحق ، وجرى فيها على عرق ،
( وما يعقلها إلا العالمون ) .
* * *
ومن هذه الخطبة :
شغل من الجنة والنار أمامه . ساع سريع نجا ، وطالب بطئ رجا ، ومقصر
في النار هوى .
اليمين والشمال مضلة ، والطريق الوسطى هي الجادة ، عليها باقي ( 2 ) الكتاب
وآثار النبوة منها منفذ السنة ، وإليها مصير العاقبة .
هلك من ادعى وخاب من افترى .
من أبد صفحته للحق هلك ( 3 ) . * وكفى بالمرء جهلا ألا يعرف قدره .
لا يهلك على التقوى سنخ أصل ، ولا يظمأ عليها زرع قوم ، فاستتروا في
بيوتكم ، وأصلحوا ذات بينكم ، والتوبة من ورائكم ، ولا يحمد حامد إلا ربه ،
ولا يلم لائم إلا نفسه .
* * *
هامش
( 1 ) مخطوطة النهج : " وصفناه " .
( 2 ) مخطوطة النهج : " ما في الكتاب " .
( 3 ) زاد في مخطوطة النهج بعد هذه الكلمة : " عند جهلة الناس " .