الشرح :
قوله : " وأتباع البهيمة " ، يعنى الجمل ، وكان جمل عائشة راية عسكر البصرة ، قتلوا
دونه كما تقتل الرجال تحت راياتها .
وقوله : " أخلاقكم دقاق " ، يصفهم باللؤم ، وفى الحديث أن رجلا قال له :
يا رسول الله إني أحب أن أنكح فلانة ، إلا أن في أخلاق أهلها دقة ، فقال له : " إياك
وخضراء الدمن ، إياك والمرأة الحسناء في منبت السوء " .
قوله : " وعهدكم شقاق " يصفهم بالغدر ، يقول : عهدكم وذمتكم لا يوثق بها ،
بل هي وإن كانت في الصورة عهدا أو ذمة ، فإنها في المعنى خلاف وعداوة .
قوله : " وماؤكم زعاق " ، أي ملح ، وهذا وإن لم يكن من أفعالهم إلا أنه مما تذم
به المدينة ، كما قال :
بلاد بها الحمى وأسد عرينة * وفيها المعلى يعتدى ويجور
فإني لمن قد حل فيها لراحم * وإني من لم يأتها لنذير
ولا ذنب لأهلها في أنها بلاد الحمى والسباع :
ثم وصف المقيم بين أظهرهم بأنه مرتهن بذنبه ، لأنه إما أن يشاركهم في الذنوب
أو يراها فلا ينكرها ، ومذهب أصحابنا أنه لا تجوز الإقامة في دار الفسق ، كما لا تجوز
الإقامة في دار الكفر .
والجؤجؤ : عظم الصدر وجؤجؤ السفينة : صدرها .
شرح نهج البلاغة — صفحة 252
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٢٥٢