لأمير المؤمنين عليه السلام ، فمددت إليه يدي فبايعني لك . فقال علي عليه السلام : أبى الله
ان يدخل طلحة الجنة إلا وبيعتي في عنقه .
ثم مر بعبد الله بن خلف الخزاعي ، وكان عليه السلام قتله بيده مبارزة ، وكان
رئيس أهل البصرة ، فقال : أجلسوه ، فأجلس ، فقال : الويل لك يا بن خلف ! لقد
عانيت أمرا عظيما .
وقال شيخنا أبو عثمان الجاحظ : ومر عليه السلام بعبد الرحمن بن عتاب بن أسيد ،
فقال : أجلسوه ، فأجلس ، فقال : هذا يعسوب قريش ، هذا اللباب المحض من بنى
عبد مناف ! ثم قال : شفيت نفسي ، وقتلت معشري ، إلى الله أشكو عجري وبجري ! ( 1 )
قتلت الصناديد من بنى عبد مناف ، وأفلتني الأعيار ( 2 ) من بنى مذحج . فقال له قائل :
لشد ما أطريت هذا الفتى منذ اليوم يا أمير المؤمنين ! قال : إنه قام عنى وعنه نسوة
لم يقمن عنك .
* * *
قال أبو الأسود الدؤلي ، لما ظهر علي عليه السلام يوم الجمل ، دخل بيت المال بالبصرة
في ناس من المهاجرين والأنصار وأنا معهم ، فلما رأى كثرة ما فيه ، قال : غري غيري ،
مرارا ، ثم نظر إلى المال ، وصعد فيه بصره وصوب ، وقال : اقسموه بين أصحابي
خمسمائة ، فقسم بينهم ، فلا والذي بعث محمدا بالحق ما نقص درهما ولا زاد درهما ،
كأنه كان يعرف مبلغه ومقداره ، وكان ستة آلاف ألف درهم ، والناس اثنا عشر ألفا .
هامش
( 1 ) عجري وبجري ، نقل صاحب اللسان ( 6 : 216 ) عن محمد بن يزيد : " معناه همومي وأحزاني ،
وقيل : ما أبدى وأخفى ، وكله على المثل " . وقال : " وأصل العجر العروق المنعقدة في الصدر ، والبجر
العروق المنعقدة في البطن خاصة " .
( 2 ) الأعيار هنا : جمع عير ، وعير القوم : سيدهم ، وعليه قول الحارث بن حلزة :
زعموا أن كل من ضرب العير موال لنا وأنى الولاء