وقوله عليه السلام : " لشد ما تشطرا ضرعيها " ، شد أصله " شدد " ، كقولك :
حب في " حبذا " أصله حبب ، ومعنى " شد " صار شديدا جدا ، ومعنى " حب " صار
حبيبا ، قال البحتري :
شد ما أغريت ظلوم بهجري * بعد وجدي بها وقلة صبري ( 1 )
وللناقة أربعة أخلاف : خلفان قادمان وخلفان آخران ، وكل اثنين منهما شطر .
وتشطر ضرعيها : اقتسما فائدتها ونفعهما ، والضمير للخلافة ، وسمى القادمين معا ضرعا ،
وسمى الآخرين معا ضرعا لما كانا لتجاورهما ، ولكونهما لا يحلبان إلا معا
كشئ واحد .
قوله عليه السلام : " فجعلها في حوزة خشناء " ، أي في جهة صعبة المرام ، شديدة الشكيمة .
والكلم : الجرح .
وقوله : " يغلظ " ، من الناس من قال : كيف قال : يغلظ كلمها ، والكلم لا يوصف
بالغلظ ؟ وهذا قلة فهم بالفصاحة ، ألا ترى كيف قد وصف الله سبحانه العذاب بالغلظ ،
فقال : ( ونجيناهم من عذاب غليظ ) ( 2 ) أي متضاعف ! لان الغليظ من الأجسام
هو ما كثف وجسم ، فكان أجزاؤه وجواهره متضاعفة ، فلما كان العذاب - أعاذنا
الله منه - متضاعفا ، سمى غليظا ، وكذلك الجرح إذا أمعن وعمق ، فكأنه قد تضاعف
وصار جروحا ، فسمى غليظا .
إن قيل : قد قال عليه السلام " في حوزة خشناء " ، فوصفها بالخشونة ، فكيف عاد
ذكر الخشونة
ثانية فقال : " يخشن مسها " ؟
قيل : الاعتبار مختلف ، لان مراده بقوله " في حوزة خشناء " أي لا ينال ما عندها
ولا يرام يقال : إن فلانا لخشن الجانب ووعر الجانب ، ومراده بقوله : " يخشن
هامش
( 1 ) ديوانه 2 : 19
( 2 ) سورة هود 58