شتان ما يومى على كورها * ويوم حيان أخي جابر
أرمى بها البيداء إذ هجرت * وأنت بين القرو والعاصر ( 1 )
في مجدل شيد بنيانه * يزل عنه ظفر الطائر
تقول : شتان ما هما ، وشتان هما ، ولا يجوز شتان ما بينهما ، إلا على قول ضعيف .
وشتان أصله شتت ، كوشكان ذا خروجا ، من وشك . وحيان وجابر ابنا السمين الحنفيان ،
وكان حيان صاحب شراب ومعاقرة خمر ، وكان نديم الأعشى ، وكان أخوه جابر أصغر
سنا منه ، فيقال : إن حيان قال للأعشى : نسبتني إلى أخي ، وهو أصغر سنا منى !
فقال : إن الروى اضطرني إلى ذلك ، فقال : والله لا نازعتك كأسا أبدا ما عشت . يقول :
شتان يومى وأنا في الهاجرة والرمضاء ، أسير على كور هذه الناقة ، ويوم حيان وهو
في سكرة الشراب ، ناعم البال ، مرفه من الأكدار والمشاق . والقرو شبه حوض ،
يتخذ من جذع أو من شجر ينبذ فيه ، والعاصر : الذي يعتصر العنب . والمجدل :
الحصن المنيع .
* * *
وشبيه بهذا المعنى قول الفضل بن الربيع في أيام فتنة الأمين يذكر حاله وحال أخيه
المأمون : إنما نحن ( 2 ) شعب من أصل ، أن قوى قوينا ، وإن ضعف ضعفنا ، وإن هذا
الرجل قد ألقى بيده إلقاء الأمة الوكعاء ، يشاور النساء ، ويقدم على الرؤيا ، قد أمكن
أهل الخسارة واللهو من سمعه ، فهم يمنونه الظفر ، ويعدونه عقب الأيام ، والهلاك أسرع إليه
من السيل إلى قيعان الرمل ، ينام نوم الظربان ، وينتبه انتباه الذئب ، همه بطنه وفرجه ،
لا يفكر في زوال نعمة ، ولا يروى في إمضاء رأى ولا مكيدة ، قد شمر له عبد الله
هامش
( 1 ) لم يرد هذا البيت في ديوانه ، وهو في اللسان 20 : 34 ، وروايته :
* أرمى بها البيداء إذ أعرضت *
( 2 ) الخبر بالتفصيل في تاريخ الطبري ( حوادث سنة 196 ) .