قصدوا الازدواج في الخطابة فعلوا مثل هذا ، قالوا : الغدايا والعشايا ، والأصل الغدوات جمع
غدوة وقال صلى الله عليه وآله : " ارجعن مأزورات غير مأجورات " ، وأصله " موزورات "
بالواو ، لأنه من الوزر .
وقال الرضى رحمه الله تعالى : ومما يشهد على أن أشنق بمعنى " شنق " قول عدى
ابن زيد العبادي :
ساءها ما لها تبين في الأيدي وإشناقها إلى الأعناق
قلت : " تبين " في هذا البيت فعل ماض ، تبين يتبين تبينا ، واللام في " لها " تتعلق
ب " تبين " ، يقول : ظهر لها ما في أيدينا فساءها .
وهذا البيت من قصيدة أولها :
ليس شئ على المنون بباق * غير وجه المسبح الخلاق ( 1 )
وقد كان زارته بنية له صغيرة اسمها هند ، وهو في الحبس ، حبس النعمان ، ويداه مغلولتان
إلى عنقه فأنكرت ذلك ، وقالت : ما هذا الذي في يدك وعنقك يا أبت ؟ وبكت ، فقال : هذا الشعر . وقبل هذا البيت :
ولقد غمني زيارة ذي قربى * صغير لقربنا مشتاق
ساءها ما لها تبين في الأيدي وإشناقها إلى الأعناق ( 2 )
أي ساءها ما ظهر لها من ذلك . ويروى : " ساءها ما بنا تبين " أي ما بان وظهر ،
ويروى " ما بنا تبين " بالرفع على أنه مضارع .
ويروى " إشناقها " بالرفع عطفا على " ما " ، التي هي بمعنى الذي وهي فاعلة . ويروى بالجر
عطفا على الأيدي .
هامش
( 1 ) في الأغاني 2 : 116 ( طبعة دار الكتب المصرية )
( 2 ) بعده في رواية الأغاني :
فاذهبي يا أميم غير بعيد * لا يؤاتى من في الوثاق
واذهبي يا أميم إن يشأ الله ينفس من أزم هذا الخناق